مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - إنكار المعجزة
أجرى اللَّه تعالى هذا الأمر بيده لإبطال دعواه، وإثبات كذبه، وهداية الناس إلى ذلك.
بقي الكلام في حقيقة المعجزة في أمر؛ وهو: أ نّ الإعجاز هل هو تصرّف في قانون الأسباب والمسبّبات العاديّة، وراجع إلى تخصيص مثل: «أبى اللَّه أن يجري الأشياء إلّابالأسباب» [١]، أو أ نّه لا يرجع إلى التصرّف في ذلك القانون، ولا يستلزم التخصيص في مثل تلك العبارة الآبية بظاهرها عن التخصيص، بل التصرّف إنّما هو من جهة الزمان، وإلغاء التدريج والتدرّج بحسبه؟ فمرجع الإعجاز في مثل جعل الشجر اليابس خضراً- في الفصل الذي لا يقع فيه هذا التبدّل والتغيّر عادة من الفصول الأربعة السنويّة- إلى تحصيل ما يحتاج إليه الشجر في الاخضرار من حرارة الشمس والهواء والماء، وما يستفيده من الأرض في آن واحد، لا إلى استغنائه عن ذلك رأساً؟ الظاهر هو الوجه الثاني، وإن كان لا يترتّب على هذا البحث ثمرة كثيرة مهمّة.
إنكار المعجزة
نعم، يظهر ممّا استظهرناه الجواب عمّا استند إليه المادّيون في دعواهم إنكار المعجزة؛ من أنّ المعجزة الراجعة إلى الإتيان بما يخرق العادة يوجب انخرام أصل «العليّة والمعلوليّة» والخدشة في هذه القاعدة المسلّمة في العلوم الطبيعيّة، وفي العلم الأعلى والفلسفة؛ فإنّ ابتناءَهما على قانون العلّية ممّا لا يكاد يخفى، ولا يمكن للعقل أيضاً إنكاره؛ فإنّ افتقار الممكن- في مقابل الواجب والممتنع- إلى العلّة بديهيّ؛ لأنّه حيث لا يكون في ذاته اقتضاء الوجود والعدم، بل يكون متساوي النسبة
[١] بصائر الدرجات: ٦، الجزء الأوّل ب ٢ ح ١ و ٢ عن أبيعبداللَّه عليه السلام، وعنه بحار الأنوار: ٢/ ٩٠ ح ١٤ و ١٥، ورواه في الكافي: ١/ ١٨٣، كتاب الحجّة، باب معرفة الإمام عليه السلام والردّ إليه ح ٧، وفيه: إلّابأسباب.