مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - المعجزة اصطلاحاً وشروطها
محدودة من جهة الزمان والمكان، وكذا من سائر الجهات كالآلات ونحوها، حيث إنّ أصلها القدرة الأزليّة العامّة غير المحدودة بشيء، وهذا بخلاف مثل السّحر والأعمال التي هي نتائج الرياضات؛ فإنّها لا محالة محدودة من جهة من الجهات ولا يمكن التعدّي عن تلك الجهة، فالرياضة التي نتيجتها التصرّف في المتحرّك وإمكانه مثلًا لا يمكن أن تتحقّق من غير طريق تلك الآلة، وهكذا، فالمحدوديّة علامة عدم الإعجاز.
مضافاً إلى أنّ الأغراض الباعثة على الإتيان مختلفة، بداهة أنّ النبيّ الواقعي لا يكون له غرض إلّاما يتعلّق بالامور المعنويّة، والجهات النفسانيّة، والسير بالناس في المسير الكمالي المتكفّل لسعادتهم.
وأمّا النبيّ الكاذب فلا تكون استفادته من المعجزة إلّاالجهات الراجعة إلى شخصه من الامور المادّية، كالشهرة والجاه والمال وأشباهها، فكيفيّة الاستفادة من المعجزة من علائم كونها معجزة، أم لا، كما هو واضح.
الخامس: أن يكون الإتيان بذلك الأمر مقروناً بالتحدّي الراجع إلى دعوة الناس إلى الإتيان بمثله إن استطاعوا، ليعلم بذلك: أوّلًا: غرض المدّعي الآتي بالمعجزة، وأنّ الغاية المقصودة من الإتيان بها تعجيز الناس، وإثبات عجزهم من طريق لايمكنهم التخلّص عنه، ولا الإشكال عليه.
وثانياً: أنّ عدم الإتيان بمثله لم يكن لأجل عدم تحدّيهم للإتيان، وعدم ورودهم في هذا الوادي، وإلّا فكان من الممكن الإتيان بمثله؛ ضرورة أنّ التحدّي الراجع إلى تعجيز الناس الذي يترتّب عليه أحكام وآثار عظيمة من لزوم الإطاعة للمدّعي، وتصديق ما يدّعيه، ويأتي به من القوانين والحدود، والتسليم في مقابلها يوجب- بحسب الطبع البشري والجبلّة الإنسانيّة- تحريكهم إلى الإتيان بمثله لئلّا يسجّل عجزهم ويثبت تصوّرهم.