مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - المعجزة اصطلاحاً وشروطها
واحد بالنبوّة وجوداً وعدماً، وإلّا فلا مانع من ثبوت هذا الاتّصاف، وتحقّق كلا الأمرين، فلا يترتّب عليها الغاية من الإتيان بها، والغرض المقصود في البين، كما لا يخفى.
وعلى ما ذكرنا فالمعجزة ما يكون خارقاً للعادة الطبيعيّة، التي يكون البشر عاجزاً عن التخلّف عنها، إلّاأن يكون مرتبطاً بمنع القدرة المطلقة المتعلّقة بكلّ شيء.
ومنه يظهر الفرق بين السحر وبين المعجزة، وكذا بينها وبين ما يتحقّق من المرتاضين، الذين حصلت لهم القدرة لأجل الرياضة- على اختلاف أنواعها وتشعّب صورها- على الإتيان بما يعجز عنه من لم تحصل له هذه المقدّمات؛ فإنّ ابتناء مثل ذلك على قواعد علميّة أو أعمال رياضيّة توجب خروجه عن دائرة المعجزة، التي ليس لها ظهير إلّاالقدرة الكاملة التامّة الإلهيّة، وهكذا الإبداعات الصناعيّة، والاختراعات المتنوّعة، والكشفيّات المتعدّدة من الطبّية وغيرها من الحوادث المختلفة، العاجزة عنها الطبيعة البشريّة، قبل تحصيل القواعد العلميّة التي تترتّب عليها هذه النتائج، وإن كان الترتّب أمراً خفيّاً يحتاج إلى الدقّة والاستنباط؛ فإنّ جميع ذلك ليس ممّا يعجز عنه البشر، ولا خارقاً لناموس الطبيعة أصلًا.
نعم، يبقى الكلام بعد وضوح الفرق بين المعجزة وغيرها بحسب الواقع ومقام الثبوت؛ فإنّ الاولى خارجة عن القدرة البشريّة بشؤونها المختلفة، والثانية تتوقّف على مبادئ ومقدّمات يقدر على الإتيان بها كلّ من يحصل له العلم بها والاطّلاع عليها- في تشخيص المعجزة عن غيرها- بحسب مقام الإثبات، وفي الحقيقة في طريق تعيين المعجزة عمّا يشابهها صورة، وأنّه هل هنا أمارة مميّزة وعلامة مشخّصة أم لا؟ والظاهر أنّ الأمارة التي يمكن أن تكون معيّنة عبارة عن أنّ المعجزة لا تكون