مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - الشبهة الثانية
إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كلّ أُفق بمصحف من تلك المصاحف التي نَسخوا، وأمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق [١].
قال الزهري: وحدّثني خارجة بن زيد أنّ زيد بن ثابت قال: فقدتُ آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقرأها: «مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَاعهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُو وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ» [٢] فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت، أو ابن خزيمة، فألحقتها في سورتها [٣].
قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في «التابوت» و «التابوه»، فقال النفر القرشيّون: التابوت، وقال زيد بن ثابت: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال:
اكتبوه «التابوت»؛ فإنّه بلسان قريش نزل [٤].
١٨- عن أيّوب، عن أبي قلابة قال: لمّا كان في خلافة عثمان جعل المعلّم يعلِّم قراءة الرجل، والمعلِّم يعلِّم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقّون (يلتقون خ ل) فيختلفون حتّى ارتفع ذلك إلى المعلّمين، قال أيّوب: لا أعلمه إلّاقال: حتّى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيباً فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عنّي من الأمصار أشدُّ اختلافاً وأشدّ لحناً، فاجتمعوا يا أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله فاكتبوا للناس إماماً [٥].
قال أبو قلابة: فحدّثني أنس بن مالك- قال أبو بكر بن أبي داود: هذا أنس
[١] إلى هنا رواه ابن شبّة في تاريخ المدينة المنوّرة ٣: ٩٩١- ٩٩٢ والنسائي في السنن الكبرى ٥: ٦ ح ٧٩٨٨ والبغوي في شرح السنّة ٤: ٥١٩ ح ١٢٣٢ باختلاف.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٢٣.
[٣] إلى هنا رواه أبو عبيد في فضائل القرآن: ٢٨٢ والبخاري في صحيحه ٦: ١٢٠- ١٢١ ح ٤٩٨٧ و ٤٩٨٨.
[٤] المصاحف لابن أبي داود السجستاني: ٨٨- ٩٠ ح ٦٧- ٦٩، سنن الترمذي ٥: ٢٨٤ ح ٣١١٣، جامع الاصول ٢: ٥٠٣- ٥٠٦ ح ٩٧٥.
[٥] إماماً: مصحفاً قدوةً لمصاحف الأمصار والبلاد.