مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
ومناقشة المحقّق القمّي قدس سره في هذه الجهة، حيث قال: «إنّه- يعني وجوب التواتر- إنّما يتمّ لو انحصر طريق المعجزة وإثبات النبوّة لمن سلف وغبر فيه، ألا ترى أنّ بعض المعجزات ممّا لم يثبت تواتره؟ وأيضاً يتمّ لو لم يمنع المكلّفون على أنفسهم اللطف، كما صنعوه في شهود الإمام عليه السلام» [١] ليس في محلّها، فإنّك عرفت [٢] أنّ الكتاب هي المعجزة الخالدة الوحيدة، وأنّ نفسه يدلّ على اتّصافه بهذا الوصف، وأ نّه الذي لو اجتمع الإنس والجنّ إلى يوم القيامة على الإتيان بمثله لا يأتون به ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً [٣]، وهو الذي يخرج به جميع الناس إلى ذلك اليوم من الظلمات إلى النور [٤]، وأ نّه الذي يكون نذيراً للعالمين [٥].
فمثل ذلك لو لم يلزم تواتره يلزم عدم حصول الغرض المقصود، وهو السرّ في عدم ثبوت بعض المعجزات بالتواتر؛ لأنّ تواتر القرآن ولزومه كذلك يغني عن اتّصاف غيره من المعجزات بالتواتر، ومقايسة الكتاب الذي يتّصف بما وصف بمثل شهود الإمام عليه السلام، الذي منع المكلّفون على أنفسهم اللطف فيه غير صحيحة جدّاً، فهل يمكن أن يصير منع اللطف سبباً لأن تخلو الامّة من الإمام رأساً؟ فكيف يمكن أن يصير سبباً لعدم لزوم اتّصاف القرآن بالتواتر، مع إيجابه نقض الغرض، واستلزامه عدم تحقّق المعنى المقصود من إنزاله؟ وممّا ذكرنا انقدح أ نّه كما لا تثبت القرآنيّة واتّصاف كلام بكونه كلام اللَّه المنزل على الرسول الخاتم صلى الله عليه و آله بعنوان الإعجاز إلّابالتواتر، كذلك اتّصافه بكونه آية لسورة فلانية دون السور الاخرى، فمثل اتّصاف قوله- تعالى-: «فَبِأَىّ ءَالَآءِ
[١] قوانين الاصول: ١/ ٤٠٣، الباب السادس في الكتاب.
[٢] في ص ٣٨- ٤٠.
[٣] اقتباس من سورة الإسراء ١٧: ٨٨.
[٤] اقتباس من سورة إبراهيم ١٤: ١، وسورة الحديد ٥٧: ٩، وسورة الطلاق ٦٥: ١١.
[٥] اقتباس من سورة الفرقان ٢٥: ١.