مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
نقله متوفّرة، وبذلك يخرج عن الآحاد، فالمشكوك كونه قرآناً يقطع بعدم كونه منه، وخروجه عن هذا الوصف الشريف، نظير ما ذكروه في الاصول من أنّ الشكّ في حجّية أمارة مساوق للقطع بعدم الحجّية، وعدم ترتّب شيء من آثار الحجّة عليه [١].
والمقام نظير ما إذا أخبر واحد بدخول ملك عظيم في البلد، مع كون دخوله فيه ممّا لا يخفى على أكثر أهله؛ لاستلزامه عادة اطّلاعهم وتهيّئهم للاستقبال ونحوه من سائر الامور الملازمة لدخوله كذلك، ففي مثل ذلك يكون إخبار واحد فقط موجباً للقطع بكذبه أو اشتباهه؛ لاستحالة اطّلاعه فقط عادةً، فكيف يكون الكتاب الذي هو الأساس للدين الإسلامي، ولابدّ من أن يرجع إليه إلى يوم القيامة كلّ من يريد الأخذ بالعقائد الصحيحة، والملكات الفاضلة، والأعمال الصالحة، والدساتير العالية، والاطّلاع على القصص الماضية، وحالات الامم السالفة، وغير ذلك من الشؤون والجهات التي يشتمل عليها الكتاب العزيز، ممّا لايكفي في ثبوته النقل بخبر الواحد؟ وليس ذلك لأجل مجرّد كونه كلام اللَّه تبارك وتعالى، بل لأجل كونه كلام اللَّه المتضمّن للتحدّي والإعجاز، والهداية والإرشاد، وإخراج جميع الناس من الظلمات إلى النور إلى يوم القيامة، وإلّا فمجرّد كلام اللَّه تعالى إذا لم يكن متضمّناً لما ذكر، كالحديث القدسي لا يلزم أن يكون متواتراً.
فقد ظهر الفرق بين مثل الكتاب الذي ليس كمثله كتاب، وبين كلام المعصوم عليه السلام- نبيّاً كان أو إماماً- الذي لا ينحصر طريق ثبوته بالتواتر؛ فإنّ دليل حجّية خبر الواحد الحاكي لكلام المعصوم عليه السلام إنّما هو ناظر إلى لزوم ترتيب الآثار
[١] كفاية الاصول: ٢٧٩- ٢٨٠، مجمع الأفكار: ٢/ ١٦٩ وج ٤/ ٤٤٣، محاضرات في اصول الفقه: ٣/ ٢٦٦، ٢٧٦، مباحث الاصول: ١/ ٥٦٨ و ج ٢/ ٧١، ٧٨، سيرى كامل در اصول فقه: ١٠/ ١٨٧- ١٩٢.