مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - شبهة التناقض والاختلاف
فالفعل الاختياري الصادر من الإنسان بما أنّ بعض مبادئه خارج عن تحت قدرته واختياره، بل يكون باختيار العلّة الموجدة يصحّ إسناده إليها.
وبما أنّ بعض مبادئه- كالإرادة الحاصلة بخلّاقيّة النفس وإفاضتها التي هي أيضاً عناية من العلّة صاحبة المشيئة والإرادة، وإفاضة حاصلة من ناحيتها، وعطيّة واصلة من جانبها، ومظهر للخلّاقيّة الموجودة فيها- باختياره وإرادته يصحّ إسناده إلى نفسه؛ ضرورة أنّ صحّة الإسناد لا تلازم الاستقلال؛ فإنّ مرجع وصف الاستقلال- بمعناه الحقيقي- إلى أن يكون سدّ جميع الأعدام الممكنة، حتّى العدم الجائي من قبل عدم الفاعل باختياره وإرادته، مع أنّا فرضنا عدم ثبوت الاستقلال بهذا المعنى؛ لأنّ وجود الفاعل- الذي قد عرفت أنّه الركن العظيم في صدور الفعل الاختياري- خارج عن حريم اختياره، لكن هذا الأمر ينافي الاستقلال، لا صحّة الإسناد إلى الفاعل المختار.
والظاهر وقوع الخلط بين هذين العنوانين بحيث توهّم أنّ صحّة الإسناد إلى الفاعل ملازمة لاختصاص الإسناد به، الذي مرجعه إلى استقلاله في صدور الفعل، مع أنّ الغرض مجرّد صحّة الإسناد بنحو الحقيقة.
وبعبارة اخرى: المقصود إثبات الإسناد إليه فقط، لا نفي إسناده إلى غيره أيضاً.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ الفعل الاختياري الصادر عن الإنسان، كما أنّه منسوب إلى فاعله ومريده، كذلك منسوب إلى الواجب الذي هو العلّة الموجدة للفاعل، وهو يحتاج إليها حدوثاً وبقاءً، وهذا هو الأمر بين الأمرين [١]، والطريقة الوسطى
[١] الكافي: ١/ ١٥٥- ١٦٠، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، بحار الأنوار: ٤/ ١٩٧ عن الصادق عليه السلام.