مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
أحدها: أ نّه كان يزعم أ نّ النبوّة متقوّمة بالادّعاء، وأ نّه ليس لها حقيقة وواقعيّة، راجعة إلى الارتباط الخاصّ بمبدإ الوحي والبعث من قبله، وذلك لاستدعاء مسيلمة التشريك من النبيّ صلى الله عليه و آله، وجعله دخيلًا في نبوّته سهيماً فيها، ويدلّ عليه أيضاً خلوّ كتابه عن التحدّي الذي هو الركن في باب تحقّق المعجزة.
ثانيها: اعترافه في مكتوبه الذي أرسله إلى النبيّ صلى الله عليه و آله في العام العاشر من الهجرة؛ بأ نّه أيضاً مثله نبيّ ورسول، حيث يقول فيه: «من مسيلمة رسول اللَّه إلى محمّد رسول اللَّه، أمّا بعد؛ فإنّي قد اشركت إلخ» [١] مع أنّ من الواضح أنّ رسالة النبيّ صلى الله عليه و آله لم تكن محدودة من حيث الزمان والمكان، بل كانت رسالة مطلقة عامّة ثابتة إلى يوم القيامة؛ ولذا أخبر بأنّه مع اجتماع الإنس والجنّ على الإتيان بمثل القرآن لا يكاد يتحقّق ذلك، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً [٢].
وحينئذٍ فإمّا أن يكون مسيلمة مصدّقاً لهذه الداعية ومعتقداً لها، فلازمه التصديق بعدم وجود رسول آخر، وبعجزه عن الإتيان بما يماثل القرآن، وأ نّ ما أتى به لا ينطبق عليه هذا العنوان، فكيف يدّعي النبوّة لنفسه أيضاً مع اعترافه بالقصور والعجز؟ وإ مّا أن يكون مكذِّباً لتلك الداعية، ومعتقداً بجواز الإتيان بمثله وأ نّه قد أتى به، فلِمَ صدّق النبيّ صلى الله عليه و آله بالرسالة، ووصفه بأنّه أيضاً نبيّ مثله في مكتوبه الذي أرسل إليه؟ ولعمري، أنّ هذا أيضاً دليل واضح على أنّه كان يزعم أنّ النبوّة نوع من السلطنة الظاهريّة، والزعامة الدنيويّة، وليس لها حقيقة وواقعيّة.
ثالثها: أ نّ ما أتى به بعنوان الوحي- الذي قد اوحي به إليه بزعمه من اللَّه
[١] تقدّم في ص ١٠٩.
[٢] اقتباس من سورة الإسراء ١٧: ٨٨.