مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - الشبهة الثالثة
وبيده، ومرتّباً مؤلّفاً في زمنه، إن لم يكن مثبتاً لكون ترتيب السور أيضاً بأمره ونظره، فلا أقلّ من إثباتها لكون ترتيب الآيات وتشكيل السور كذلك؛ ضرورة أنّ له المدخليّة الكاملة في ترتّب غرض الكتاب وحصول الغاية المقصودة؛ لأنّ المطالب المتفرّقة المتشتّتة لا تفي بتحقّق الغرض، فالدليل على ترتيب الآيات هو الدليل المتقدّم على تحقّق الجمع في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله وبيده.
هذا كلّه فيما يتعلّق بمغايرة مصحف عليّ عليه السلام مع سائر المصاحف من جهة الترتيب بين السور.
نعم، لا ينبغي الارتياب في عدم اختصاص المغايرة بهذا المقدار، بل الظاهر ثبوت المغايرة أيضاً من حيث اشتماله على إضافات وزوائد لاتكون فيها أصلًا.
لكنّ الظاهر أنّ تلك الإضافات والزوائد لا تكون جزءاً للقرآن، وإطلاق «التنزيل» عليها لا يدلّ على كونها من القرآن؛ لعدم اختصاص هذا الوصف بالقرآن.
وكان المعمول به نزول بعض الامور بعنوان التوضيح والتفسير للقرآن، وكان بعض الكتّاب يكتبه مع القرآن من دون علامة؛ لكونهم آمنين من الالتباس، ولأجله حكي أنّ ابن عباس قرأ وأثبت في مصحفه: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربّكم في مواسم الحجّ» [١].
وحكي عن ابن الجزري أ نّه قال: وربما كانوا يُدخلون التفسير في القراءة إيضاحاً وبياناً؛ لأنّهم محقّقون لما تلقَّوه عن النبيّ صلى الله عليه و آله قرآناً، فهم آمنون من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه [٢].
وحينئذٍ، فالظاهر أنّ الإضافات الواقعة في مصحف عليّ عليه السلام كانت من هذا
[١] صحيح البخاري: ٥/ ١٨٦، كتاب تفسير القرآن ٦٥ ب ٣٤ ح ٤٥١٩، الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢٦٥، النوع ٢٢- ٢٧.
[٢] النشر في القراءات العشر ١: ٣٢، الإتقان في علوم القرآن ١: ٢٦٦، النوع ٢٢- ٢٧.