مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
ثالثها: أ نّ القرآن مشتمل على المعاني الشامخة، والمطالب الغامضة، والعلوم المتنوّعة، والأغراض الكثيرة، التي تقصر أفهام البشر عن الوصول إليها ودركها، كيف؟ ولا يكاد تصل أفهامهم إلى درك جميع معاني «نهج البلاغة» الذي هو كلام البشر- ولكنّه كيف بشر!- بل وبعض كتب العلماء الأقدمين إلّاالشاذّ من المطّلعين، فكيف بالكتاب المبين الذي فيه علم الأوّلين والآخرين، وهو تنزيل من ربّ العالمين، نزل به الروح الأمين على من هو سيِّد المرسلين صلّى اللَّه عليه وآله الطيّبين المعصومين، على مرور الأيّام وكرور الدهور، وبقاء السماوات والأرضين؟! والجواب: أنّ اشتمال القرآن على مثل ذلك وإن كان ممّا لا ينكر، واختصاص المعرفة بذلك بأوصياء نبيّه تبعاً له وإن كان أيضاً كذلك، إلّاأنّه لا يمنع عن اعتبار خصوص الظواهر التي هي محلّ البحث على ما عرفت [١] بالإضافة إلى سائر الناس، فهذا الدليل أيضاً لا ينطبق على المدّعى.
رابعها: أ نّا نعلم إجمالًا بورود مخصّصات كثيرة ومقيّدات غير قليلة لعمومات الكتاب وإطلاقاته، وكذلك نعلم إجمالًا بأنّ الظواهر التي يفهمها العارف باللغة العربيّة الفصيحة بعضها غير مراد قطعاً، وحيث إنّه لا تكون العمومات والإطلاقات وهذه الظواهر معلومة بعينها لفرض العلم الإجمالي، فاللّازم عدم جواز العمل بشيء منها قضيّة للعلم الإجمالي، وحذراً عن الوقوع في مخالفة الواقع، كالعلم الإجمالي في سائر الموارد، بناءً على كونه منجّزاً كما هو مقتضى التحقيق.
والجواب أمّا أوّلًا: فبالنقض بالروايات؛ ضرورة وجود هذا العلم الإجمالي بالإضافة إليها أيضاً؛ لأنّه يعلم بورود مخصّصات كثيرة لعموماتها، ومقيّدات
[١] في ص ١٧٠- ١٧١.