مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
فمع عدم إمكان التمسّك لا يبقى مجال لإيجابه والحكم بلزومه.
وأمّا لو لم يكن الحديث بصدد الإلزام وجعل الحكم الإنشائي التكليفي، ولمتكن الجملة الخبريّة مسوقة لإفادة التكليف والإيجاب، بل كانت في مقام مجرّد الإخبار والحكاية عن الواقع، وأ نّ الأثر المترتّب على التمسّك بالثقلين هو رفع خوف الضلالة وارتفاع خطر الجهالة، وعدم الابتلاء بها إلى يوم القيامة، فدلالته حينئذٍ على إمكان التمسّك به لأجل الانفهام العرفي، والانسباق العقلائي؛ فإنّ المتفاهم من مثل هذا التعبير في المحاورات العرفيّة ثبوت الإمكان في الشرط في القضيّة الشرطيّة الخبريّة.
مثال ذلك: أ نّك إذا قلت مخاطباً لصديقك: «إذا اشتريت الدار الفلاني يترتّب عليه كذا وكذا» لا يفهم منه إلّاإمكان الاشتراء، ولا يعبّر بمثل هذه العبارة إلّافي مورد ثبوت الإمكان، ومع عدمه يكون التعبير هكذا: «إن أمكن لك الاشتراء».
مضافاً إلى ثبوت خصوصيّة في المقام؛ وهو كون الكتاب ميراثاً للنبيّ الذي يكون خاتم النبيّين، ويكون حلاله وحرامه باقيين إلى يوم القيامة، فهل يمكن أن يكون مع ذلك غير ممكن للتمسّك؟ وهل يتّصف حينئذٍ بأ نّه خلّفه النبيّ صلى الله عليه و آله، وكان غرضه من ذلك إرشاد الامّة وهداية الناس إلى طريق الهداية، والخروج من الضلالة؟ فعلى تقدير عدم دلالة مثل هذا التعبير على ثبوت وصف الإمكان في غير المقام، لا محيص عن الالتزام بدلالته عليه في خصوص المقام؛ للقرائن والخصوصيّات الموجودة فيه.
فانقدح من جميع ذلك تماميّة الاستدلال بالحديث الشريف من الوجه الأوّل، الذي عرفت ابتناءه على الدعويين الثابتتين.
نعم، يمكن أن يورد على الاستدلال به من هذا الوجه شبهات [١] لا بأس
[١] أشار إلى بعضها في فصل الخطاب، الباب الثاني، الأمر الخامس: ٣٤٠- ٣٤١.