مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
وأمّا التمسّك بالكتاب؛ فهو لا يمكن تحقّقه مع عدم وجوده بين الامّة، وكونه ضائعاً عليهم، فكيف يعقل التمسّك به مع عدم العلم بما تضمّنه لأجل تحقّق النقيصة فيه على هذا الفرض، فبين التمسّكين فرق واضح.
الشبهة الثانية: أنّه وإن كان يعتبر في التمسّك بالكتاب وجوده وثبوته، إلّاأنّ هذا الوصف ثابت للقرآن الواقعي؛ لوجوده عند الإمام الغائب- عجّل اللَّه تعالى فرجه- وإن لم يمكن الوصول إليه عادة.
والجواب: ظهر ممّا تقدّم أنّ الوجود الواقعي للكتاب لا يكفي في إمكان التمسّك به، بل اللّازم أن يكون باختيار الامّة وقابلًا للرجوع إليه، والأخذ به، والسير على هداه، والاستضاءة بنوره، والاهتداء بهدايته، كما هو أوضح من أن يخفى.
الشبهة الثالثة: أنّ المقدار الذي تكون الامّة مأمورة بالتمسّك به، هو خصوص آيات الأحكام؛ لأنّها المتضمّنة للتشريع، وبيان للقوانين العمليّة، والأحكام الفرعيّة، ولا بأس بأن يكون الحديث دالّاً على إمكان التمسّك بالكتاب بهذا المقدار، فيدلّ على عدم التحريف بالإضافة إليه، ولا ينفي وقوعه في الآيات الاخرى غير المتضمِّنة للأحكام.
والجواب: أنّ القرآن الذي أنزله اللَّه على نبيّه صلى الله عليه و آله ليس الغرض منه مجرّد بيان الأحكام والقوانين العمليّة، بل الغرض منه الهداية وإخراج الناس من الظلمات