مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
الكسائي موضع يعقوب» [١].
ومع هذا الشأن، فهل يكون اهتمام الصحابة والتابعين موجباً لتواتر هذه القراءات السبع خاصّة؟! فاللّازم إمّا القول بتواتر جميع القراءات من دون تبعيض، وإمّا القول بعدم تواتر شيء منها في مورد الاختلاف، وحيث إنّه لا سبيل إلى الأوّل فلا محيص عن الثاني، كما لا يخفى.
الثالث: دعوى الملازمة بين تواتر أصل القرآن، وبين تواتر القراءات المختلفة، نظراً إلى أنّ القرآن إنّما وصل إلينا بتوسّط حفّاظه والقرّاء المعروفين، ولم تكن القراءة منفكّة عن القرآن، بحيث كان أصل القرآن واصلًا مستقلّاً، والقراءة واصلة مرّة اخرى كذلك، بل كانتا واصلتين معاً بتوسّط الحفّاظ والقرّاء، وحينئذٍ فتواتر القرآن الذي لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ملازم لتواتر القراءات؛ لما عرفت.
والجواب أوّلًا: منع الملازمة بين تواتر أصل شيء، وبين تواتر خصوصيّاته وكيفيّاته؛ ضرورة أنّ الاختلاف فيها لا ينافي الاتّفاق على أصله، وهذا واضح جدّاً؛ فإنّ غالبيّة الحوادث والوقائع والمسائل والامور، أصلها مسلّم متّفق عليه، وخصوصيّاتها مشكوكة مختلف فيها، وذلك كواقعة الطفّ الكبرى؛ فإنّ حدوثها ووقوعها من الواضحات البديهيّة، وكيفيّتها مختلف فيها، وكهجرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله؛ فإنّ تواتر أصلها لا يستلزم تواتر خصوصيّاتها.
وبالجملة: فدعوى الملازمة بين اتّصاف أصل الشيء بالتواتر، وبين اتّصاف خصوصيّاته به أيضاً ممنوعة جدّاً.
وثانياً: منع كون أصل القرآن واصلًا إلينا بتوسّط خصوص أولئك الحفّاظ والقرّاء، بحيث لو لم يكونوا لما كان القرآن واصلًا إلى الخَلف؛ فإنّ ذلك مستلزم لعدم اتّصاف الأصل بالتواتر أيضاً، بل من الواضح أ نّ وصول القرآن إلينا كان
[١] التبيان لبعض المباحث المتعلّقة بالقرآن: ١١٣- ١١٤.