مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ» [١].
رواية مرويّة في الكافي بإسناده عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن قول- اللَّه عزّوجلّ-: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ».
قال: نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر، وهو ممّن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هدر دمه يوم فتح مكّة، وكان يكتب لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فإذا أنزل اللَّه- عزّوجلّ-: «إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [٢] كتب: «إنّ اللَّه عليم حكيم»، فيقول له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: دعها فإنّ اللَّه عليم حكيم.
وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إنّي لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغيّر عليّ، فأنزل اللَّه- تبارك وتعالى فيه الذي أُنزل [٣].
إلّا أنّها لا تدلّ على وقوع التحريف، وشيوع الكتاب المحرّف بين المسلمين؛ فإنّ هذا الرجل كان واحداً من الكتّاب المتعدّدين المتكثّرين، مع أنّ مناسبة الآية مع هذه القصّة غير واضحة، كما أنّ صدق القصّة بنفسها كذلك.
وكيف كان، فدلالة ما ورد منها عن النبيّ صلى الله عليه و آله إنّما هي لأجل وضوح عدم كون العرض على الكتاب المأمور به في هذه الأخبار مقصوراً على خصوص زمان حياته صلى الله عليه و آله، وليس المراد أ نّه يكون هذا الحكم موقّتاً ومحدوداً بوقت مخصوص وحدّ
[١] سورة الأنعام ٦: ٩٢.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٢٠، وسورة الأنفال ٨: ١٠، وسورة التوبة ٩: ٧١، وسورة لقمان ٣١: ٢٧.
[٣] الكافي: ٨/ ٢٠١ ح ٢٤٢، تفسير العيّاشي: ١/ ٣٦٩ ح ٦٠، وعنهما تفسير الصافي: ٢/ ١٣٩، والبرهان في تفسير القرآن: ٢/ ٤٥٢ و ٤٥٣ ح ٣٥٦٩ و ٣٥٧١، وبحار الأنوار: ٩٢/ ٣٧- ٣٨ ح ٣ و ٤.
وفي شرح اصول الكافي والروضة للمولى محمد صالح المازندراني: ١٢/ ٢٥٢ ح ٢٤٢ وتفسير نور الثقلين: ١/ ٧٤٥ ح ١٧٩ عن الكافي.