مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
وممّا ذكرنا ينقدح النظر فيما ذكره المحدّث المعاصر من أنّ ما جاء عنهم عليهم السلام فهو قرينة على أنّ الساقط لم يضرّ بالموجود، وتمامه من المنزل للإعجاز، فلا مانع من العرض عليه [١]؛ فإنّك عرفت أ نّ العرض على الكتاب لتمييز الحقّ عن الباطل، وتشخيص السقيم عن الصحيح، ولا يلائم ذلك مع توقّف حجّية الكتاب على إمضائهم عليهم السلام أصلًا.
كما أنّ دعوى اختصاص ذلك بخصوص آيات الأحكام، فلا يعارض ما ورد في النقص فيما يتعلّق بالفضائل والمثالب، بل صريح المحدّث البحراني رحمه الله في الدرر النجفيّة: «أ نّه لم يقع فيها (آيات الأحكام) شيء من ذلك؛ لعدم دخول النقص عليهم (على الخلفاء) من جهتها» [٢].
مدفوعة- مضافاً إلى عدم ثبوت ذلك في خصوص تلك الآيات- بأنّ الاختصاص بها لا وجه له، بعد ملاحظة أنّ الكتاب كما مرّ [٣] مراراً ليس كتاباً فقهيّاً يتعرّض لخصوص القوانين التشريعيّة، والأحكام العمليّة، وبعد ملاحظة عدم اختصاص تلك الأخبار الدالّة على العرض بخصوص الروايات المتعرّضة للأحكام، كما هو واضح.
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا: تماميّة الاستدلال بأخبار العرض على الكتاب؛ لعدم تحريفه وعدم وقوع النقص فيه.
كما أنّ الاستدلال بالروايات الحاكية لاستشهاد الأ ئمّة عليهم السلام في موارد متعدّدة بالكتاب لذلك ممّا لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا؛ ضرورة أنّه لو لم يكن الكتاب حجّة مستقلّة، ودليلًا تامّاً غير متوقّف على
[١] فصل الخطاب، الباب الثاني، الأمر الرابع: ٣٤٠.
[٢] الدرر النجفيّة، للعلّامة المحدّث الشيخ يوسف البحراني: ٤/ ٦٩، وعنه فصل الخطاب، الباب الثاني، الأمر الرابع: ٣٤٠.
[٣] في ص ١٠٦ و ٢٢٩- ٢٣٠.