مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
وأدلّ من ذلك وجوب قراءة سورة كاملة في كلّ ركعة من الصلوات المفروضة، وجواز تقسيمها في صلاة الآيات؛ فإنّه من الواضح أنّ هذا الحكم كان ثابتاً في أصل الشريعة بتشريع الصلاة، وأ نّ الصلاة التي كان المسلمون في الصدر الأوّل يصلّونها مشتملة على حكاية سورة من القرآن زائدة على فاتحة الكتاب، التي لا صلاة إلّابها، كما في الرواية [١].
وحينئذٍ لا يبقى خفاء في أنّ المراد بها هي السورة الكاملة من الكتاب الواقعي الذي كان بأيدي المسلمين في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله، ولم يقع فيه تحريف ولا تغيير على فرض وقوعه بعده.
وحينئذٍ فالقائل بالتحريف يلزم عليه- في قبال هذا الحكم الذي موضوعه هو الكتاب الواقعي- الالتزام بأحد امور لا ينبغي الالتزام بشيء منها، ولا يصحّ ادّعاؤه أصلًا: الأوّل: عدم جوب قراءة السورة بعد عصر النبيّ صلى الله عليه و آله؛ لعدم التمكّن من إحرازها، فلا وجه لوجوبها؛ لأنّ الأحكام إنّما تتوجّه في خصوص صورة التمكّن، والمفروض عدمه بعد ذلك العصر الشريف.
ويردّه- مضافاً إلى عدم التزامه به لا قولًا ولا عملًا؛ لعدم خلوّ صلاته عن قراءة السورة، وإلى وضوح ظهور تشريعها، وإيجابها في الدوام والاستمرار، وعدم الاختصاص بزمن النبيّ صلى الله عليه و آله ولو من جهة عدم التمكّن بعده- ورود الروايات الكثيرة من الأ ئمّة الطاهرين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- الدالّة على وجوب
[١] وسائل الشيعة: ٦/ ٣٧، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة ب ١، مستدرك الوسائل: ٤/ ١٥٨ ب ١ ح ٤٣٦٧- ٤٣٦٩.
ورواه أبو عوانة في مسنده: ١/ ٤٥٠- ٤٥١ ب ٤٨، والدارقطني في سننه: ١/ ٣١٦- ٣١٩ ح ١٢٠٠- ١٢٠٣، ١٢٠٥ و ١٢٠٨- ١٢١٣، حلية الأولياء: ٧/ ١٢٤.