مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
استحباب قراءة القرآن مطلقاً في الصلاة وغيرها.
فانقدح أنّ دلالة تلك الروايات الواردة في السورة، ولو على استحبابها، وكونها من الأجزاء غير الواجبة للصلاة تصدق القول بعدم التحريف، وتؤيّد بقاء الكتاب على واقعه الذي نزل عليه، مشروطاً ببقاء البصيرة الكاملة، والخلوّ عن التعصّب غير الصحيح.
الثاني: الاقتصار على خصوص سورة لا يحتمل فيها التحريف؛ نظراً إلى عدم جريان هذا الاحتمال في جميع السور، بل هناك بعض السور لا يجري فيه هذا الاحتمال، كسورة التوحيد، وعليه: فلابدّ في الصلاة من الاقتصار عليه، نظراً إلى اقتضاء الاشتغال اليقيني للبراءة اليقينيّة.
ويدفعه: مضافاً إلى ما عرفت من عدم التزامه به لا قولًا ولا عملًا، إطلاق ما ورد من الأ ئمّة عليهم السلام في هذا الباب، وعدم تقييد شيء منها بمثل ذلك، كان عليهم البيان في مثل هذا الحكم الذي تعمّ به البلوى، وهو مورد لاحتياج العموم في كلّ يوم وليلة عشر مرّات، وليس في شيء منها الإشعار بالاختصاص، فضلًا عن الدلالة والظهور.
وتؤيّده الروايات الواردة في باب العدول من سورة إلى اخرى، الدالّة على جواز الانتقال ما لم يتجاوز النصف، وعدم جواز الانتقال من بعض السّور إلى اخرى، إلّاإلى خصوص بعضها [١]؛ فإنّها متعرّضة لحكم العدول مطلقاً، وعلى تقدير التحريف لا يبقى مجال لبيان هذا الحكم على النحو الوسيع المذكور في الروايات، كما هو ظاهر.
الثالث: دعوى كون الثابت في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله هو وجوب قراءة سورة كاملة من
[١] وسائل الشيعة: ٦/ ٩٩- ١٠١، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٦ و ٣٧.