مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
وصدق قراءة ما علّق عليه في الخبر عليه [١].
ويدفعه: ما عرفت [٢] من عدم كون ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله مقصوراً على زمانه، ومحدوداً بحياته، بل هو كسائر الأحكام المشرّعة في زمانه، الظاهرة في الدوام والاستمرار، فيشمله مثل قوله: «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة» [٣]، فلا ينفع عدم وقوع التحريف في زمنه، ووقوعه بعده- على تقديره- في قصر الحكم على مدّة حياته.
ومن أنّ كون المراد ممّا ورد عن الأ ئمّة عليهم السلام هو القرآن الموجود؛ لبنائهم على التبعيّة يرجع إلى النسخ لا محالة، وقد عرفت الاتّفاق على عدم تحقّقه بعد النبيّ صلى الله عليه و آله.
وإذن فلا محيص عن القول بأنّ ما ورد في ذلك من النبيّ صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام ظاهر في بقاء الكتاب على ما هو عليه، وعدم وقوع تحريف فيه، وأ نّ ما بأيدي الناس نفس ما نزل على النبيّ صلى الله عليه و آله من دون اختلاف، وقد عرفت أيضاً [٤] في بعض الامور السابقة الفرق بين الرجوع إلى الكتاب، وبين التمسّك بالعترة عليهم السلام، وأ نّه لا مجال لمقايسة أحدهما على الآخر أصلًا، فراجع.
الدليل السابع: من الامور الدالّة على عدم التحريف: الدليل العقلي الذي ذكره بعض الأعلام، وملخّصه مع تقريب منّا: «أ نّ القائل بالتحريف إمّا أن يدّعي وقوعه وصدوره من الشيخين بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله، وإمّا أن يدّعي وقوعه وتحقّقه من
[١] فصل الخطاب، الباب الثاني، الأمر الثالث: ٣٣٩- ٣٤٠.
[٢] في ص ٢٣٩- ٢٤٠.
[٣] بصائر الدرجات: ١٤٨، الجزء ٣ ب ١٣ ح ٧، الكافي: ١/ ٥٨، كتاب فضل العلم ب ١٩ ح ١٩ عن أبيعبداللَّه عليه السلام.
وأخرجه في بحار الأنوار: ١١/ ٥٦ قطعة من ح ٥٥ و ج ٦٨/ ٣٢٦ قطعة من ح ٢ عن المحاسن: ١/ ٤٢٠ قطعة من ح ٩٦٣، وفي ج ١٦/ ٣٥٣ قطعة من ح ٣٨ عن الكافي ٢/ ١٨ قطعة من ٢.
[٤] فى ص ٢٣٢- ٢٣٣.