مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - القرآن وأسرار الخلقة
العلوم والاكتشافات، وتكثّر الفنون والاختراعات، كذلك يمكن أن يكون وضوح البعض الآخر متوقّفاً على ارتقاء العلم، وتكامل البشر في هذا المجال الحاصل بالتدريج ومرور الأزمنة.
ومن المناسب إيراد بعض الآيات الواردة في هذا الشأن، فنقول: ١- ما ورد في شأن النبات، وثبوت سنّة الزواج بينها كما في الحيوانات، وأ نّ اللقاح الذي يفتقر إليه في انتاج الزوجين إنّما يحصل بسبب الرياح؛ وهو قوله- تعالى-: «سُبْحنَ الَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَ جَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ مِمَّا لَايَعْلَمُونَ» [١].
وقوله- تعالى-: «وَ أَرْسَلْنَا الرّيحَ لَوَ قِحَ» [٢].
فإنّ الكريمة الاولى دلّت على عدم اختصاص سنّة الزواج بالحيوانات، بل تعمّ النباتات وما لا يعلمه الإنسان من غيرها أيضاً، بل قدّم ذكر النبات على الإنسان في هذه السنّة، ولعلّه إشعار بكون هذه السنّة في النباتات قهريّة بخلاف الإنسان الذي يكون الأمر فيه على طبق الاختيار والإرادة.
والآية الثانية تدلّ على أنّ اللقاح الذي يتوقّف عليه إنتاج الشجر والنبات إنّما يتحقّق بسبب الرياح، وهذا هو الذي اكتشفه علماء معرفة النبات، ولم يكن يدرك هذا الأمر غير المحسوس من قبل أفكار السابقين، ولذا التجأوا إلى حمل اللقاح في الآية عل معنى الحمل الذي هو أحد معانيه، وفسّروا الآية الشريفة بأنّ الرياح تحمل السحاب الممطرة إلى المواضع التي تعلّقت المشيئة بالإمطار فيها [٣].
[١] سورة يس ٣٦: ٣٦.
[٢] سورة الحجر ١٥: ٢٢.
[٣] التفسير الكبير للفخر الرازي: ٧/ ١٣٤- ١٣٥، مجمع البيان: ٦/ ١٠١- ١٠٢ و ١٠٤، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠: ١٥- ١٦.
حيث ذكروا أقوالًا في معنى (لواقح)، منها: قول ابن عباس: «الرياح لواقح للشجر وللحساب».