مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - القرآن وقوانينه التشريعيّة
وقوله- تعالى-: «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُو * وَ مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُو» [١].
خصوصاً مع ملاحظة ما حكي في شأن هذه الآية عن الإمام زين العابدين عليه السلام من أنّها أحكم آية في القرآن [٢]، ومع ظهورها في أنّ المرئي في عالم الآخرة نفس عمل الخير والشرّ، الظاهر في تصوّرهما بأنفسهما بالصور الخاصّة المرئيّة في ذلك العالم، كما يدلّ عليه بعض الآيات الاخر [٣]، وكثير من الروايات [٤]، وذلك لرجوع الضمير إلى نفس العمل كما هو ظاهر، فتدبّر! وأمّا من جهة انطباق قوانينه وشرائعه مع البراهين الواضحة، والفطرة السليمة، والأخلاق الفاضلة، بحيث لا تبقى مع رعايتها بأجمعها وتطبيق العمل عليها، والالتزام بعدم التخطّي عنها في الأعمال القلبيّة والخارجيّة، والأفعال الجانحيّة والجارحيّة، مجالٌ لشائبة النقص والقصور، وموقعٌ لاحتمال عروض الضعف والفتور، وبها يمكن التوسّل إلى السعادة المطلوبة، والوصول إلى الراحة المقصودة في النشأة المادّية والمعنويّة.
فتراه في مواضع متعدّدة يأمر الناس بسلوك العدل، الذي هي الجادّة الوسطى التي لا انحراف عنها يميناً وشمالًا؛ كما في قوله- تعالى-: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
[١] سورة الزلزلة ٩٩: ٧- ٨.
[٢] ذكر في مجمع البيان ١٠: ٣٧٥ في تفسير الآية، أنّ عبداللَّه بن مسعود قال: أحكم آية في القرآن: «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُو.
..» إلى آخر السورة.
ولم أجد فيما تيسّر أنّ هذا القول للإمام زين العابدين عليه السلام.
[٣] مثل الآية ٣٠ من سورة آل عمران: ٣، والآية ١٦٠ من سورة الأنعام: ٦، والآية ١٧ من سورة غافر: ٤.
[٤] توحيد المفضّل بن عمر: ٩٢، أوّل المجلس الثاني، الكافي ٨: ٧٢ ح ٢٩، تفسير القمّي ٢: ٤٣٣- ٤٣٤، وعنها تفسير كنز الدقائق ١١: ٤٧٩- ٤٨٠.
وفي بحار الأنوار: ٣/ ٩٠ عن توحيد المفضّل، وفي ج ٦/ ٢٢٣ ح ٢٤ عن أمالي الصدوق: ٥٩٣ ح ٨٢٢، وفي ج ٧٨/ ١٤٣- ١٤٦ ح ٦ عن أمالي الصدوق وتحف العقول: ٢٤٩- ٢٥٩.