مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
يوجد بعده.
وقال الضحّاك: لا يأتيه كتاب من بين يديه يبطله، ولا من خلفه؛ أي ولا حديث من بعده يكذبه.
رابعها: قال ابن عباس: معناه لا يأتيه الباطل من أوّل تنزيله، ولا من آخره.
خامسها: أ نّ معناه لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم، ولا من خلفه ولا عمّا تأخّر [١].
وقال السيِّد الرضي في محكيّ الجزء الخامس من تفسيره المسمّى ب «حقائق التأويل» في تفسير قوله- تعالى-: «.
.. بِكَلِمَةٍ مّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ.
..» [٢]- بعد ذكر سرّ تذكير الضمير فيه، وتأنيثه في قوله- تعالى-: «إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُو أَلْقَل- هَآ إِلَى مَرْيَمَ» [٣]- ما لفظه: «وإذا نظرت بعين عقلك بانَ لك ما بين الموضعين من التمييز البيّن والفرق النيّر، وعجبت من عمائق قعر هذا الكتاب الشريف الذي لا يدرك غورها، ولاينضب بحرها؛ فإنّه كما وصفه سبحانه بقوله: «لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَامِنْ خَلْفِهِى» [٤].
ومن أحسن ما قيل في تفسير ذلك: «إنّه لا يشبه كلاماً تقدّمه، ولا يشبهه كلام تأخّر عنه، ولا يتّصل بما قبله، ولا يتّصل به ما بعده، فهو الكلام القائم بنفسه، البائن من جنسه، العالي على كلّ كلام قُرن إليه وقيس به» [٥].
وبالجملة: فتفسير الآية بما ذكر في الاستدلال مخالف لما يظهر من الفحول
[١] التبيان في تفسير القرآن: ٩/ ١٢٩- ١٣٠.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٤٥.
[٣] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٤] سورة فصّلت ٤١: ٤٢.
[٥] حقائق التأويل في متشابه التنزيل: ١٠٢، المسألة ١٠.