مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - التحدّي بعدم الاختلاف وبالسلامة والاستقامة
أفكار العقلاء.
ضرورة أنّ مثل هذا الكتاب المشتمل على هذه الخصوصيّات لو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، بداهة أ نّ نشأة المادّة تلازم التحوّل والتكامل، والموجودات التي هي أجزاء هذا العالم لا تزال تتحوّل وتتكامل، وتتوجّه من النقص إلى الكمال ومن الضعف إلى القوّة، والإنسان الذي هو من جملة هذه الموجودات محكوم أيضاً لهذا القانون الطبيعي، ومعرض للتغيّر والتبدّل، والتحوّل والتكامل في ذاته وأفعاله وآثاره وأفكاره وإدراكاته، ولا يكاد ينقضي عليه أزمان وهو غير متغيّر، ولا يتصرّم عليه أحيان وهو غير متبدّل.
أضف إلى ذلك: أ نّ عروض الأحوال الخارجيّة، وتبدّل العوارض الحادثة يؤثّر في الإنسان أثراً عجيباً، ويغيّره تغيّراً عظيماً، فحالة الأمن تغاير الخوف من جهة التأثير، والسفر والحضر متفاوتان كذلك، والفقر والغنى والسلامة والمرض، كلّ ذلك على هذا المنوال.
وعليه: فكيف يمكن أن يكون الكتاب النازل في مدّة زائدة على عشرين سنة، الجامع للخصوصيّات المذكورة وغيرها من عند غير اللَّه، ومع ذلك لم يوجد فيه اختلاف، فضلًا عن أن يكون كثيراً، ولم يرَ فيه تناقض، فضلًا عن أن يكون عديداً؟! وعلى الثاني: يكون الوجه في الملازمة- مضافاً إلى الخصوصيّات المشتمل عليها الكتاب- الاقتران بدعوى كونه من عند اللَّه، نظراً إلى أنّ الذي يبني أمره على الكذب والافتراء لا محيص له عن الواقع في الاختلاف والتناقض، ولاسيّما إذا تعرّض لجميع الشؤون البشريّة والامور المهمّة الدنيويّة والاخرويّة، وخصوصاً إذا كانت المدّة كثيرة زائدة على عشرين سنة، وفي المثل المعروف: «لا حافظة لكذوب».
ثمّ إنّ في هذا المقام إشكالين: