مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - التحدّي بعدم الاختلاف وبالسلامة والاستقامة
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلفًا كَثِيرًا» [١].
دلّ على ثبوت الملازمة بين كون القرآن من عند غير اللَّه ووجدان الاختلاف الكثير فيه وجداناً حقيقيّاً، فلابدّ من استكشاف بطلان المقدّم من بطلان التالي.
وحيث إنّ الموضوع هو القرآن المعهود بتمام خصوصيّاته، وجميع شؤونه ومزاياه، فلا يكاد يتوهّم أ نّ كلّ كتاب لو كان من عند غير اللَّه لكان ذلك مستلزماً لوجدان الاختلاف الكثير فيه، حتّى يرد عليه منع الملازمة في بعض الموارد، بل في كثيرها.
وضرورة أنّ الموضوع الذي يدور حوله اختلاف الأنظار من جهة كونه نازلًا من عند غيره هو شخص القرآن الكريم، الذي هو كتاب خاصّ، فالملازمة إنّما هي بالإضافة إليه.
وحينئذٍ فلابدّ منملاحظة الجهات الكثيرة التييشتمل عليها، والخصوصيّات المتنوّعة التي يحيط بها، والمزايا الحقيقيّة التي يمتاز بها، وكلّ جهة ينبغي أن تلحظ، وكلّ أمر يناسب أن يراعى.
فنقول: تارةً: يلاحظ نفس القرآن ويجعل موضوعاً للملازمة، مع قطع النظر عن كون الآتي به مدّعياً لكونه من عند اللَّه، وأ نّه أُنزل عليه من مبدإ الوحي، واخرى: مع ملاحظة الاقتران بدعوى كونه من عند غير الممكن.
فعلى الأوّل: يكون الوجه في الملازمة الخصوصيّات التي يشتمل عليها القرآن من جهة اشتماله على فنون المعارف، وشتّى العلوم، كالاصول الاعتقاديّة، والقوانين الشرعيّة العلميّة، والفضائل الكاملة الأخلاقيّة، والقصص والحكايات التاريخيّة، والحوادث الكائنة في الآتية، والعلوم الراجعة إلى الفلكيات، وبعض الموجودات غير المرئيّة، وغير ذلك من الجهات التي لا تحيط بها يد الإحصاء، ولا تنالها
[١] سورة النساء ٤: ٨٢.