مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - القرآن وأسرار الخلقة
حيث لا تكون محسوسة إلّابسبب النقوش والألوان، أو الارتفاعات الثابتة عليه وفي سطحه؛ فلذا يكون الدليل على حركته حركة ذلك النقش واللون أو الارتفاع.
ومن جهة التعبير عن حركتها بالمرور الذي فيه إشارة إلى بطء حركة الأرض وملائمتها، حسب القانون الطبيعي الذي أودعه اللَّه فيها.
ومن جهة أ نّ التشبيه بالسحاب- مع كون حركتها مختلفة، فإنّها قد تمرّ إلى جانب المشرق، وقد تتحرّك إلى سائر الجوانب من الجوانب الأربعة- يدلّ على عدم اختصاص حركة الأرض بحركة خاصّة، بل لها حركات مختلفة ربما تتجاوز عشرة أنواع.
ومن غير تلك الجهات.
٤- ما ورد في شأن كرويّة الأرض؛ مثل قوله- تعالى-: «يُكَوّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَ يُكَوّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ» [١].
تقول العرب: «كار الرّجل العِمامة على رأسه إذا أدارها ولفّها، وكوّرها بالتشديد صيغة مبالغة وتكثير» [٢] فالتكوير في اللغة إدارة الشيء عل الجسم المستدير كالرأس بالإضافة إلى العمامة، فتكوير الليل على النهار ظاهر في كرويّة الأرض، وفي بيان حقيقة الليل والنهار على الوجه المعروف في الجغرافية الطبيعيّة.
وقوله- تعالى-: «رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ» [٣].
وتوضيح المراد من هذه الآية الشريفة: أنّ الكتاب العزيز قد استعمل فيه لفظ المشرق والمغرب: تارةً بصيغة الإفراد؛ كقوله- تعالى-: «وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» [٤].
[١] سورة الزمر ٣٩: ٥.
[٢] المصباح المنير: ٢/ ٥٤٣ كور.
لسان العرب: ٥/ ٤٤٩.
كور.
[٣] سورة الرحمن ٥٥: ١٧.
[٤] سورة البقرة ٢: ١١٥.