مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - القرآن وأسرار الخلقة
واخرى بصيغة التثنية؛ كهذه الآية التي نحن بصدد التوضيح للمراد منها.
وقوله- تعالى-: «يلَيْتَ بَيْنِى وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ» [١].
وثالثة بصيغة الجمع؛ كقوله- تعالى-: «وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشرِقَ الأْرْضِ وَمَغرِبَهَا» [٢].
وقوله- تعالى-: «فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبّ الْمَشرِقِ وَ الْمَغرِبِ إِنَّا لَقدِرُونَ» [٣].
أمّا ما ورد فيه هذان اللفظان بصيغة الإفراد: فهو مع قطع النظر عن الآيات الظاهرة في التعدّد يلائم مع وحدتهما، وأ مّا بعد ملاحظتها فلا محيص عن أن يكون المراد منه هو النوع المنطبق على المتعدّد من أفرادهما.
وأ مّا ما ورد فيه هذان اللفظان بصيغة المثنّى: فقد اختلف المفسِّرون في معناه، فقال بعضهم: المراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومغربهما [٤]، وحمله بعضهم على أنّ المراد منه مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما [٥]، ولكن بعد اهتداء البشر إلى كرويّة الأرض وأ نّها فلك مستدير كرويّ، واستكشافهم لوجود قارّة اخرى على السطح الآخر للأرض، يكون شروق الشمس عليها غروبها عن قارّتنا؛ ظهر أنّ المراد بالآية هو تعدّد المشرق بالإضافة إلى الشمس في كلّ يوم وليلة، لا أنّ التعدّد بلحاظ الشمس والقمر، ولا بالنظر إلى اختلاف الفصول، بل لها في كلّ أربع وعشرين ساعة مشرقان: مشرق بالإضافة إلى قارّتنا، ومشرق بلحاظ القارّة الاخرى المكتشفة [٦].
وياليتها لم تُكتَشف!.
[١] سورة الزخرف ٤٣: ٣٨.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٣٧.
[٣] سورة المعارج ٧٠: ٤٠.
[٤] (، ٥) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ٢٧/ ١٥٧- ١٥٨ وج ٢٩/ ١٠٧، التبيان في تفسير القرآن: ٩/ ٤٦٧، التفسير الكبير للفخر الرازي: ١٠/ ٣٥٠، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان: ٦/ ٢٢٩، مجمع البيان: ٩/ ٢٩٩.
[٥]
[٦] البيان في تفسير القرآن: ٧٤- ٧٧، القرآن وأسرار الخليقة.