مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - القرآن وقوانينه التشريعيّة
وَ الْإِحْسنِ وَ إِيتَآىِ ذِى الْقُرْبَى» [١].
وكذا يأمرهم بأن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم؛ كما في قوله- تعالى-: «اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ» [٢].
وكذا ملاحظة سائر قوانينه المؤثّرة في تحصيل السعادة الدنيويّة أو الاخرويّة، والخالية عن وصفي الكلفة والحرج، بحيث أخبر اللَّه- تعالى- بأنّ ما يكون حرجيّاً لم يكن مجعولًا في الدين والشريعة، وأ نّه تعلّقت إرادته باليسر ولم تتعلّق بالعسر.
وبالجملة: ملاحظة نظام القرآن وتشريعه ترشد الباحث غير المتعصّب إلى عدم كونه مصنوعاً للبشر، وأ نّه كيف يمكن له الإحاطة بجميع الخصوصيّات الدخيلة في سعادة الدارين، حتّى يضع قانوناً منطبقاً عليها، فضلًا عن القوانين الكثيرة الثابتة في جميع الوقائع والحوادث المبتلى بها؟ ومن باب المثال: انظر إلى قانوني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذين هما من الواجبات المسلّمة في الشريعة، الدالّ عليها الكتاب العزيز والسنّة الشريفة، وقايس هذا القانون مع التشكيلات العصريّة الكاملة تدريجاً، التي يكون الغرض من تأسيسها، والغاية الباعثة على جعلها حفظ القوانين البشريّة ولزوم تطبيق العمل عليها؛ فإنّها- مع سعتها المحيّرة، وعظمتها المعجبة، واستلزامها لصرف مؤنة كثيرة- لا تقدر على تحصيل هذا الغرض كما نراه بالوجدان، فلا تكاد تقدر على الردع عن مخالفتها، وسدّ باب نقضها مع جعل عقوبات عجيبة، وتعذيبات شديدة، لفرض صورة المخالفة، والفرار عن الموافقة.
وأ مّا قانون القرآن، فمضافاً إلى عدم افتقاره إلى تشكيلات مخصوصة ومؤنة زائدة، وما يتضمّن لحفظ القوانين من طريق لزوم مراقبة كلّ فرد بالإضافة إلى
[١] سورة النحل ١٦: ٩٠.
[٢] سورة الفاتحة ١: ٦.