مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
بإيرادها والجواب عنها، فنقول: الشبهة الاولى: أنّه لا يعتبر في التمسّك بشيء أن يكون المتمسّك به موجوداً حاضراً، وكان تحت اختيار المكلّف، وهذا كما في التمسّك بالعترة التي هي إحدى الحجّتين، وواحد من الثقلين؛ فإنّه لا يعتبر في تحقّقه حياتهم، فضلًا عن حضورهم، وعدم غيابهم؛ ضرورة ثبوت هذا الوصف لنا بالإضافة إلى أئمّتنا المعصومين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- مع عدم إمكان تشرّفنا إلى محضرهم في أعصارنا هذه، وعدم الحضور أيضاً لخاتمهم عجّل اللَّه تعالى فرجه، فلا يعتبر في تحقّق التمسّك وجودهم، فضلًا عن حضورهم، ومثل ذلك يجري في التمسّك بالكتاب من دون فرق، فالتحريف الموجب لضياعه على الامّة لا يستلزم عدم إمكان التمسّك به.
والجواب: وضوح الفرق بين التمسّك بالعترة، والتمسّك بالكتاب؛ فإنّ التمسّك بالشخص- ولو مع حياته وحضوره- معناه اتّباعه والموالاة له، والإطاعة لأوامره ونواهيه، والأخذ بقوله، والسير على وفقه وعلى سيرته، ولا حاجة في ذلك إلى الاتّصال به، والتشرّف بمحضره، والمخاطبة معه، بل يمكن ذلك مع موته، فضلًا عن غيبته، ومن هذه الجهة نحن متمسِّكون بهم جميعاً في زمن الغيبة، وأيّ تمسّك أعظم من تعظيم الفقهاء الراوين للحديث، والأخذ بقولهم، اتّباعاً لما ورد في التوقيع الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب، الدالّ على وجوب الرجوع في الحوادث الواقعة إلى رواة الحديث، معلّلًا بكونهم حجّته وهو حجّة اللَّه على الناس [١].
[١] نصّ الحديث هكذا: وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، كمال الدين: ٤٨٤ قطعة من ح ٤، الغيبة للطوسي: ٢٩١ قطعة من ح ٢٤٧، الاحتجاج: ٢/ ٥٤٣ قطعة من الرقم ٣٤٤، وعنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٩، وبحار الأنوار: ٥٣/ ١٨١ قطعة من ح ١٠.
وفي منتخب الأنوار المضيئة: ٢٢٨، والخرائج والجرائح: ٣/ ١١١٤ قطعة من ح ٣٠ عن ابن بابويه.
وفي كشف الغمّة: ٢/ ٥٣١ عن إعلام الورى: ٢/ ٢٧١.
وفي بحار الأنوار: ٢/ ٩٠ ح ١٣ وعوالم العلوم: ٣/ ٤١٠ ح ١٠ عن الاحتجاج.
وفي ج ٧٨/ ٣٨٠ ح ١ عن الدرّة الباهرة: ٤٧.