الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
٢. قوله سبحانه: (وإذا طلَّقْتُمُ النّساءَ فبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فأمْسِكُوهُنَّ بمَعْروف أو سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْروف ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاتتّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُواً واذْكُروا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وما أنْزَلَ عَلَيْكُم مِنَ الكِتابِ وَالحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ واتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أنّ اللّهَ بكلّ شَيْء عَلِيم) .[١]
كان الرجل ـ في الجاهليّة ـ يطلّق امرأته ويتركها، وعندما يقرب انقضاء عدّتها، يراجعها لا عن حاجة ورغبة ولكن ليطوّل العدّة عليها إيذاءً وضراراً بها. فنهى اللّه سبحانه عن هذا الأُسلوب التعسّفي، كما قد حدّد الطّلاق بعد أن لم يكن له ولا للرجوع حدّ وحصر، بما يلي:
(الطّلاقُ مَرّتانِ فإمْساكٌ بِمَعْروف أو تَسْريحٌ بإحْسان ولا يِحلُّ لَكُمْ أنْ تأخُذُوا ممّـا آتَيْتُمُوهُنَّ شيئاً إلاّ أنْ يَخافا ألاّ يُقيما حُدودَ اللّهِ فإنْ خِفْتُمْ ألاّ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدّ حُدُودَ اللّهِ فأُولئكَ هُمُ الظّالمونَ) .[٢]
وقوله سبحانه: (إِلاَّ أَنْ يَخَافَا) استثناء ممّا أعطيت من المهر وإشارة إلى الخلع. والمعنى: إلاّ أن يغلب على ظنّهما ألاّ يقيما حدود الله لما بينهما من أسباب التباعد والتباغض(فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِي مَا افْتَدَتْ بِهِ): أي بذلت من المال للطلاق ويجوز للزوج أخذ ما أعطى من المهر.
هذه هي الحدود الإلهيّة. وأمّا الرجوع بقصد الطّلاق، فهو ليس من الإمساك بمعروف، ولذلك فقد عدّه سبحانه من الإمساك ضراراً، فالواجب على الزوج ـ كما في هذه الآية الكريمة ـ أحد أمرين:
[١] البقرة:٢٣١.
[٢] البقرة:٢٢٩.