الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢
وقد أوضحنا حال ذلك الوجه في محاضراتنا الأُصولية.
فإن قلت: إنّ في دلالة بعض الروايات على الإجزاء إشكالاً، وذلك لأنّ لفظ التقية يطلق ويراد به أحد معنيين:
الأوّل: الاتّقاء بالمعنى المصدري، فيكون الاتّقاء من الدين واجب، وعلى هذا فيكون قوله:«لا دين لمن لا تقية له» أي لا دين لمن ترك الاتّقاء وألقى بنفسه في الهلكة.
الثاني: ما يتّقى به، وإن شئت قلت: الوقاية، وهو العمل الموافق لهم المخالف للحق.
ودلالة الروايات على الإجزاء مبنية على أنّ المراد من التقية ما يتقى به لا نفس الاتقاء بالمعنى المصدري.[١]
قلت: بأنّه لا فرق بين المعنيين في الدلالة على الإجزاء، نفترض أنّ المراد هو الاتقاء بالمعنى المصدري، فإنّ الحث عليه والدعوة إليه والتنديد بمن أعرض عنه يلازم عرفاً الدعوة إلى ما يتّقى به، وهو يلازم كون العمل ممضى عند الداعي; بل يعدّ من التناقض في القول عند العرف إذا حثّ على العمل وأكّد عليه، ثمّ ردّه ولم يقبله عند الامتثال.
إلى هنا ظهرت صحّة الاستدلال بالروايات على الإجزاء مطلقاً، إعادة كانت أو قضاء.
[١] القواعد الفقهية:٥/٤٩.