الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
(النَّطِيحَةُ) وهي التي ينطحها غيرها فتموت.
(وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) للأوثان تقرّباً إليها، وبذلك يفترق معناه عن قوله:(وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ).
وأمّا الاستقسام بالأزلام فحاصله:روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين(عليهما السلام): أنّ الأزلام عشرة: سبعة لها أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء: الفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلى، فالفذ له سهم، والتوأم له سهمان، والمسبل له ثلاثة أسهم، والنافس له أربعة أسهم، والحلس له خمسة أسهم، والرقيب له ستة أسهم، والمعلى له سبعة أسهم. والتي لا أنصباء لها: السفيح والمنيح والوغد، وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزّئونه أجزاء، ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل، وثمن الجزور على مَن تخرج له التي لا أنصباء لها، وهو القمار، فحرّمه الله تعالى.[١]
فقد أجاز في المجاعة الانتفاع باللحوم المحرّمة بشرط أن لا يكون عاصياً، إمّا بأن يكون باغياً أو عادياً .
٤. قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )[٢].
ولعلّ المراد من قوله: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)ما مرّ في سورة المائدة حيث ذكر فيها تحريم أزيد من عشرة أنواع من اللحوم. وكون سورة الأنعام مكّية، والمائدة مدنيّة، لا ينافي ذلك، لاحتمال كون خصوص هذه الآية
[١] تفسير القمّي: ١ / ١٦١ .
[٢] الأنعام: ١١٩، ولاحظ الآية ١٤٥ .