الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥
والجواب: أنّ الآية ناظرة إلى أنّ لكلّ شخص حساباً خاصّاً ولا يحاسب بعمل غيره كما في آية أُخرى:(وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)[١]، فيوم القيامة يحاسب كلّ إنسان حسب عمله، فأين ذلك من وجوب الأمر بالمعروف وكبح جماح الفاسق عن التظاهر بالمعصية؟
وبعبارة أُخرى: أنّ الآية ناظرة إلى المجتمعات الفاسدة الغارقة في الفساد والانحراف. فإنّ الطريق الوحيد لإصلاحها هو الابتداء بإصلاح الذات وعدم توقّع أي إصلاح للغير قبل ذلك; وأن لا يترك إصلاح نفسه بحجّة أنّ المجتمع فاسد، وإليه يشير قوله سبحانه:(لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)،(٢) ويؤيد ذلك قول النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم):«بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء» فقيل: يا رسول الله مَن الغرباء؟ فقال:«الذين يصلحون إذا أفسد الناس من سنّتي»[٢].
الجهة السادسة: شروط وجوب الأمر والنهي
ذكر الفقهاء لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطاً أربعة:
الشرط الأوّل: العلم بالمعروف والمنكر
قال المحقّق: الأوّل: أن يعلمه منكراً ليأمن الغلط في الإنكار.[٣]
وقال العلاّمة: علم الآمر والناهي بوجه الفعل لئلا يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف.(٥)
[١] الأنعام:١٦٤. ٢ . المائدة:١٠٥.
[٢] جامع الأُصول:١٠/٢١٢، أخرجه الترمذي.
[٣] شرائع الإسلام:١/٣٤٢. ٥ . قواعد الأحكام:١/٥٢٤.