الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١
واحد، فإنّه يتدارك مثله بإيجاب دفع تسعة أعشار الدية إلى ورثة كلّ واحد. وأمّا إذا كان الضرر من المكلّف، فلايتدارك مثله بحكم الشارع وإنشائه.
نعم، لو كان النفي ناظراً إلى عالم التشريع فقط كان لما ذكره وجه، ولكنّه خلاف الظاهر حيث ورد ردّاً لعمل سمرة كما عرفت.
أضف إليه: أنّ ذلك المعنى لايفي بما هو المتعارف بين المتأخّرين من التمسّك به في باب العبادات، إذ ليس في الأمر بالوضوء الضرري أو الحج الضرري، أي تدارك، فيلزم عدم صحّة التمسّك به في تلك الأبواب.
إلى هنا تمّت النظريات الثلاث المشتركة في حمل الهيئة التركيبية على النفي دون النهي وتصحيح الاخبار عن عدم الضرر بوجه من الوجوه.
وهناك نظريتان مبنيّتان على كون النفي بمعنى النهي.
إحداهما: ما نقلها الشيخ في الرّسائل وأوعز إليها المحقّق الخراساني
في «الكفاية»، واختارها شيخ الشريعة الاصفهاني[١] في رسالته التي عملها
[١] هو الشيخ فتح اللّه بن محمّد جواد الاصفهاني الملقّب بشيخ الشريعة، ولد سنة ١٢٦٦ وتوفّي ١٣٣٩هـ ، وهو فقيه إماميّ ، من كبار المشاركين في ثورة العراق الأُولى ضد الاحتلال البريطاني. أصله من شيراز، من أسرة تعرف بالنّمازيّة، ومنشأه باصبهان. تفقّه وقرأ علوم العربيّة. وانتقل إلى النجف فانتهت إليه رئاسة علمائها.
وبرز اسمه في ثورة العراق أيّام الاحتلال البريطاني (سنة ١٩٢٠م) وتناقل الناس ما أصدره من الفتاوى فيها. وكان في بدئها عوناً لآية اللّه «محمّد تقي الشيرازي» وبوفاة الشيرازي (سنة ١٣٣٨ هـ) انتقلت إليه الزعامة وانتقل مركز القيادة من كربلاء إلى النجف. وتوفّي الاصبهاني بالنجف. له في فقه الإماميّة رسالة في «إرث الزوجة من ثمن العقار» ورسائل أُخرى وحواش.
راجع كتاب الأعلام، خير الدين الزّركلي :٥ /١٣٥; ومقدمة كتاب في أحكام الخيار لوالد شيخنا الأُستاذ ـ مدّ ظله ـ وقد كان والده من تلاميذه الخاصة به.