الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨
أخوها عبد الله بن جحش، فنزل:(وَ ما كانَ لِمُؤْمِن وَ لا مُؤمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) فلمّا نزلت الآية قالت: رضيت يا رسول الله، وجعلت أمرها بيد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك أخوها.[١]
والأمر هنا أمر ولائي، ولذلك عُطف الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على الله.
وإلى المنصب الثالث يشير قوله سبحانه:(فَلا وَ رَبِّكَ لايُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً). (٢)
فهذه المقامات الثلاثة ثابتة للنبيّ الأكرم بهذه النصوص القرآنية. ثمّ إنّها قد تجتمع في غيره (صلى الله عليه وآله وسلم)وقد تفترق، قال سبحانه:(وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ قالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )[٢]، فكان لطالوت الحكم والسلطة فقط دون النبوّة والرسالة، لمصلحة وقتية اقتضت ذلك.
الثاني: كلّما ورد في الأثر الصحيح أنّ الرسول أمر بشيء أو حكم أو قضى به، فالظاهر منه أنّ هذه الأحكام صدرت منه بما له من منصب السلطة والحكم لا بما أنّه رسول مبلّغ لأحكام اللّه ورسالاته، إذ ليس له في هذا الموقف أمر ولا نهي ولا حكم ولا قضاء فكيف يصحّ له أن يأمر وينهى؟ ولأجل ذلك ترى أمثال هذه التعابير في حياة الرسول والوصي دون سائر الأئمّة، لأنّ الظروف لم تسمح لهم باعتلاء منصّة الحكم وسدة القضاء
[١] مجمع البيان:٨/١٧٧. ٢ . النساء:٦٥.
[٢] البقرة:٢٤٧.