الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦
القسمان ـ أعني: نذر البرّ ونذر الزجر ـ من أقسام النذر المعلّق أي ما يشتمل على شرط وجزاء.
وأمّا نذر التبرّع فهو أن يقول: لله عليّ كذا، دون أن يعلّقه على شيء.
قال المحقّق: ولا ريب في انعقاد النذر بالأُوليين أي المعلّق بكلا قسميه، وفي الثالثة خلاف والانعقاد أصح.[١]
ونسب الخلاف إلى السيد المرتضى حيث قال: إنّ العرب لا تعرف من النذر إلاّ ما كان معلّقاً كما قاله تغلب، والكتاب والسنّة وردا بلسانهم، والنقل على خلاف الأصل. ونقله الطريحي في «مجمع البحرين» مادة «نذر».[٢]ولكن الظاهر وقوعه.
وما ذكر من أنّ النذر هو الوعد بشرط يخالف ما حكي عن بعضهم أنّه مطلق الوعد، وعلى كلّ تقدير فظاهر الكتاب صحّته لقوله سبحانه عن امرأة عمران:(رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)[٣]، اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ نذرها كان معلّقاً فكأنّها قالت: إن كان ما في بطني ذكراً فهو محرّر.
وقد ورد في بعض الروايات ما يدلّ على صحّة النذر المتبرّع، نظير:
١. ما رواه عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:«مَن جعل لله عليه ألاّ يركب محرماً سمّاه، فركبه... إلى أن قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكيناً».[٤]
[١] شرائع الإسلام: ٣/١٨٦.
[٢] مجمع البحرين:٣/٤٩١، مادة «نذر».
[٣] آل عمران:٣٥.
[٤] الوسائل:١٦، الباب١٩ من أبواب كتاب النذر والعهد، الحديث ١.