الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥
الغير، بتوجيهه إلى داره ليصون به دار الغير عن الضرر، وأمّا المقام فليس هنا ضرر متحقّق متوجّه إلى الغير حتى لا يجب عليه تحمّله، بل الموجود هو منعه عن التصرّف للانتفاع الأكثر، فأين هو من تحمّل ضرر الغير؟
وبذلك ظهر أنّ الحقّ هو المنع في الصورتين الأُولتين، وإليك الكلام في الصور الثلاث الباقية.
الصورة الثالثة: إذا دار الأمر بين الضررين فلو تصرّف في ملكه يتضرّر الجار، ولو ترك، يتضرّر هو نفسه، ولهذه الصورة حالتان:
١. أن يُعدَّ تصرّفه في ملكه تصرّفاً في ملك الغير، كما إذا كان حفر الأرض سبباً لحدوث صدع في بناء الغير، أو إيقاد النار علّة لتسويد داره، إلى غير ذلك من الأمثلة، فلا شكّ أنّه حرام موجب للضرر، لأنّ قاعدتي السلطنة و اللا ضرر بالنسبة إلى الشخصين على السواء، فلو جاز للمالك أن يتصرّف في ملكه بالحفر لجاز للآخر منع التصرّف في ملكه، ولو كان منع المالك عن التصرّف ضرريّاً، لكان التصرّف في ملك الجار ولو بالتسبب ضررياً أيضاً، فمقتضى الجمع بين الحقين تجويز التصرّف مع ضمان ما يطرأ على الدار وغيرها من الضرر.
٢. لا يعدّ تصرّفه في ملكه في نفس الوقت تصرّفاً في ملك الغير، لكن لو تصرّف لتضرّر جاره مآلاً، ولو ترك لتضرّر هو بنفسه كما هو الحال في الأمثلة التالية:
١. إذا حفر بئراً للبالوعة يُقذِّر تدريجياً ماء بئر الجار لقربها من بئره، فحفر البئر في ملكه إضرار للجار وليس تصرّفاً في ملك الجار.
٢. إذا نصب مِدْفأة، قريباً من جدار الجار، ولم يكن له مكان سوى ذلك،