الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١
فالحلّية الواردة في مورد التقيّة كالحلّية الواردة نظير قوله سبحانه: (وَأَحَلَّ الله البيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)[١]. ونظير الجواز الوارد فيما روى.
كما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «الصلح جائز بين المسلمين ما لم يحرّم حلالاً أو يحلّل حراماً».(٢)
فالحلية في الآية محمولة على الحلية الوضعية بمعنى إمضاء الشارع البيعَ دون الربا، كما أنّ الجواز في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) محمول على الجواز الوضعي بمعنى جعله أمراً ممضى في عالم المعاملات.
ومن المعلوم أنّ كلا المعنيين يلازمان صحة العمل وترتّب الأثر على البيع والصلح ولا وجه لحمل الحلية والجواز على التكليف المحض بمعنى عدم كونهما حراماً، وذلك لأنّ النظام الاجتماعي قائم بالمعنى الوضعي منهما لا التكليفي.
فإذا كان هذا معنى الحلية والجواز في البيع والصلح، فليكن كذلك قولهم في مورد التقية حيث جاء فيها نفس هذين اللفظين:
أ. «التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله».[٢]
ب. «كل شيء يعمله المؤمن بينهم لمكان التقية ـ ممّا لا يؤدي إلى الفسادـ فإنّه جائز».[٣]
فإذاً أي فرق بين الفريقين من الأدلة حيث استفيد من الفريق الأوّل المعنى الوضعي الملازم للصحة، دون الفريق الثاني حيث حمل على
[١] البقرة:٢٧٥. ٢ . الوسائل: ١٣، الباب٣ من أبواب الصلح، الحديث٢.
[٢] الوسائل:١١، الباب٢٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٢.
[٣] الوسائل:١١، الباب٢٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٦.