الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤
قال: إنّما الكلام فيما ذكره المصنّف وجماعة، بل ربما نسب إلى الأكثر من السقوط أيضاً بغلبة الظن بعدم التأثير، مع أنّ الأوامر مطلقة، ومقتضاها الوجوب على الإطلاق حتى في صورة العلم بعدم التأثير، إلاّ أنّه للإجماع وغيره سقط في خصوصها، أمّا غيرها فباق على مقتضى الإطلاق من الوجوب، ولعلّه لذا كان ظاهر جماعة بل صريح آخرين الاكتفاء بالتجويز الذي معناه الإمكان الذي يخرج عنه الامتناع خاصّة.[١]
أقول: إنّ هذا الشرط معتبر فيما إذا كان الآمر فرداً عادياً يريد نصيحة مَن يترك المعروف أو يتعاطى المنكر، ومثله المبلّغون الذين يرتقون منابر الوعظ ويبلغون رسالات الله، ويخاطبون المجتمع الذي يصل صوتهم إليه، فيكفي في وجوبه احتمال التأثير ولو في واحد منهم، وعلى هذا يحمل قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا ظهرت البدع في أُمّتي فليُظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله».(٢)
والحديث مرفوع غير أنّ مضمونه معزّز بروايات أُخرى.
روى يونس بن عبد الرحمن في حديث قال: روينا عن الصادقين(عليهم السلام)أنّهم قالوا:«إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان».[٢]
وأمّا اللجنة المخوّل إليهم إجراء الأمر والنهي من قبل الحكومة فأعضاء هذه اللجنة منصوبون لقلع جذور الفساد ونشر الفضائل، بمنطق القوة بعد وعظهم بقوة المنطق، فعليهم أن يدخلوا من كلّ باب لكبح الباطل من دون ملاحظة شرط التأثير وعدمه.
[١] جواهر الكلام:٢١/٣٦٨. ٢ . الوسائل:١١، الباب٤٠ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١.
[٢] الوسائل:١١، الباب٤٠ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٩.