الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢
ولذلك أخّر قبول إسلامه حتّى توسّطت أُمّ سلمة له، وبذلك أفهمه أنّ جريمته كانت باهظة، ولولا شفاعة أُمّ المؤمنين له لما قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)إسلامه وصفح عنه.
٣. جاء في «السيرة الحلبية»: أمر النبي بقتل عبدالله بن أبي سرح لأنّه كان أسلم قبل الفتح ثم ارتدّ وهرب إلى مكّة، ولمّا كان يوم الفتح وعلم بإهدار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)دمه، لجأ إلى عثمان بن عفان ـ أخيه من الرضاعة ـ فقال رسول الله لعثمان: أما بايعته وأمّنته؟ قال: بلى ولكن يذكر جرمه القديم فيستحي منك، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «الإسلام يجبّ ما قبله»، وأخبره عثمان بذلك.[١]
٤. وجاء فيها أيضاً عند الكلام عن إسلام هبّار الأسود الذي أمر النبي بقتله، وهو ممّن أمر بقتلهم أيضاً بقوله: رجع النبي من مكّة إلى المدينة فجاء هبّار رافعاً صوته: يا محمد أنا جئت مقراً بالإسلام، ثم ذكر الشهادتين وخاطب النبي بقوله: فاصفح عن جهلي وعمّا كان منّي، فإنّي مقرّ بسوء فعلي، معترف بذنبي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا هبّار عفوت عنك، وقد أحسن الله إليك حيث هداك إلى الإسلام، والإسلام يجبّ ما كان قبله»[٢].
هذه هي مصادر القاعدة على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمّا مصدرها على لسان الإمام علي (عليه السلام)فقد روى العلاّمة المجلسي عن المناقب لابن شهرآشوب قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنّي طلّقت امرأتي في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين، فما ترى؟ فسكت عمر، فقال له الرجل: ما تقول: فقال عمر: كما أنت حتّى يجيء علي بن أبي طالب، فجاء علي (عليه السلام)فقال: قصّ عليه قصتك،
[١] السيرة الحلبية: ٣ / ٣٧، طبعة دار المعرفة ـ بيروت.
[٢] السيرة الحلبية: ٣ / ٣٩ .