الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧
وأورد عليه صاحب الجواهر بوجوه:
١. كونه شرطاً للواجب دون الوجوب، مخالف لما عليه الأصحاب.
٢. مخالف لما في خبر مسعدة حيث قال:«القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر».[١]
٣. إنّ المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما علمه المكلّف من الأحكام من حيث كونه مكلّفاً بها، لا أنّه يجب أن يتعلم المعروف من المنكر زائداً على ذلك، مقدّمة لأمر الغير ونهيه اللّذين يمكن عدم وقوعهما ممّا يعلمه من الأشخاص.
٤. ما ذكراه من المثال خارج عمّا نحن فيه، ضرورة العلم حينئذ بتحقّق موضوع الخطاب، بخلاف من فعل أمراً أو ترك شيئاً ولم نعلم حرمة ما فعله ولا وجوب ما تركه، فإنّه لا يجب تعرّف ذلك مقدّمة للأمر والنهي لو فرضنا كونهما منه بل أصل البراءة محكم وهو مراد الأصحاب بكونه شرطاً للوجوب.[٢]
يلاحظ على الإشكال الأوّل: أنّ ادعاء عدم الخلاف في مثل تلك المسألة التي لم تعنون في كلمات القدماء، أمر غير صحيح.
ويلاحظ على الإشكال الثاني: أنّ خبر مسعدة ناظر إلى الجهاز الحكومي الذي أُسّس لأجل نشر المعروف والمنع عن المنكر، ومقتضى عملهم أي الوقوف أمام مقترفي المنكر هو تعلّم الأحكام من قبل، فلا يعقل
[١] الوسائل:١٠، الباب٢ من كتاب الأمر والنهي، الحديث١.
[٢] جواهر الكلام:٢١/٣٦٧.