الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦
وأمّا المُتقى منه فهو مطلق المخالف الذي صادر حريات المتقي، من غير فرق بين أن يكون كافراً أو سنيّاً أو شيعياً.
وأمّا مورد التقية فهو عبارة عن العقيدة والشريعة إذا تظاهر بها الإنسان المؤمن يؤخذ ويضرب أو يقتل أو تصادر أمواله.
والغاية من التقية هو دفع الضرر عن طريق إخفاء العقيدة أو مماشاة الظالم، وسيوافيك الفرق بينها و بين النفاق، وأنّ القرآن دعا إليها وفي الوقت نفسه نهى عن النفاق.
إنّ التقية ـ خوفاً من المخالف الغاشم ـ أمر فطري تأمر به فطرة الإنسان عندما يرى أنّ المخالف قد صادر عامة الحريات فلم يبق له محيص في حفظ نفسه وعرضه وماله إلاّ المماشاة مع المخالف على نحو لولا الخوف من المخالف، لما أخفى عقيدته ولا سايره في العمل.
وفي الحقيقة أنّ التقية سلاح الضعيف أمام القوي الذي لا يرحم مخالفه إلاّ باتّباعه وهو مجهّز بكل وسائل القوة والبطش والظلم، ولا يملك الضعيف سلاحاً إلاّ التقية.
ولو افترضنا أنّ في التقية بعض السلبيات فهي تتوجّه إلى مَن صادر حريات الناس وسلب حقوقهم ـ بلا وعي ـ وأجبرهم عليها.
ومن قرأ شيئاً من التاريخ، سواء أكان راجعاً إلى ما قبل الإسلام أم بعده يجد أنّ الضعفاء عبر القرون كانوا يتقنعون بهذا السلاح المعنوي لصيانتهم عن الأضرار الجسيمة التي تتوجّه إليهم، ولم يستثن منهم إلاّ الأنبياء الذين لم تكتب عليهم التقية، لأنّها لا تنسجم مع دعوى النبوّة حيث إنّهم بُعثوا لكسر الأصنام وتصحيح عقائد الناس ودعوتهم إلى التوحيد والاعتقاد بالدار