الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤
وأمّا الثاني: أي وجود المانع فلحكومة قاعدة «لا ضرر» أو «لا حرج» على قاعدة السلطنة فإنّ عمله هذا، يستلزم الضرر أو الحرج وكلاهما منفيان ودليلهما حاكم على أحكام العناوين الأوّلية ولا يُعارض بتضرّر المالك وحرمانه عن التصرّف، إذ لا يلزم منه تضرّر المالك، غاية الأمر يلزم حرمانه من النفع الكثير لا الحرمان المطلق.
وبذلك تقف على ضعف ما استدلّ به الشيخ الأعظم على الجواز، حيث استدلّ عليه بوجهين:
١. إنّ حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعاً لعدم تضرّر الجار حرج عظيم.
يلاحظ عليه: أنّ الحرج المنفيّ عبارة عن الحرج الوارد على الإنسان إذا منع عن حقوقه الشرعية القانونية، وأمّا الحرج الوارد على الإنسان لأجل عدم الانتفاع بما لم يُشرّع له فليس بمرتفع، وقد عرفت قصور قاعدة السلطنة عن الشمول للمورد، ولذلك لا يعدّ المنع عن الانتفاع عن الملك بما هو خارج عن السلطنة على المال في نظر العقلاء لا يعدّ ضرراً ولا حرجاً.
٢. أنّ تضرر الجار في المقام معارض بما دلّ على عدم وجوب تحمّل الضرر عن الغير كما يدلّ عليه تجويز الإضرار مع الإكراه.[١]
يلاحظ عليه: بالفرق الواضح بين المقام وبين ما سبق من عدم وجوب تحمّل الضرر عن الغير، حيث هناك أنّ الضرر كان متحقّقاً كالسيل الجارف وكان متوجّهاً إلى دار الغير فقد سبق أنّه لا يجب تحمّل الضرر المتوجّه إلى دار
[١] رسالة نفي الضرر: ٤٦، إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، وقد سقط من العبارة لفظ:«لعدم» وهي موجودة في المطبوعة ضمن ملحقات المكاسب.