الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧
لمّا كان الواجب لكلّ يوم مدّاً، دعا سبحانه المتطوّعين إلى الخير بأن يطعموا الواحد أكثر من مدّ، أو يطعموا أكثر من مسكين واحد.
ثمّ إنّ استدلال صاحب الحدائق بذيل الآية مبني على رجوعه على المطيقين ولكنّه غير ظاهر، بل يرجع إلى مجموع الأصناف الواردة في الآية .
توضيحه: أنّ المكلّفين على أصناف:
١. مَن شهد الشهر وهو سالم مقيم، فليصمه.
٢. مَن كان مريضاً أو على سفر فعليه أن يصوم في أيام أُخر، كما قال: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ) فإنّ الواجب عليهم من أوّل الأمر هو الصيام في أيام أُخرى، وما ربّما يظهر من تفسير بعض أهل السنّة من تقدير لفظة فأفطر قبل قوله: (فَعِدَّة) فلا دليل عليه، وإنّما الداعي إلى تقدير الجملة لأجل الانتصار لمذهبهم، من كون الإفطار أمراً جائزاً.
٣. (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ): أي الذين يصومون بمشقّة وجهد، فعليهم الإفطار والتكفير بمدّ طعام للمسكين عن كلّ يوم (فَمَنْ تَطَوَّعَ) بأكثر من مدّ، أو تطوّع لأكثر من مسكين فهو خير له.
إذا تمّت هذه الأصناف الثلاثة أو الأربعة، يعود البيان القرآني ليذكر (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ): أي أن تصوموا على النحو المذكور من أوّل الآية إلى آخرها، (خَيْرٌ لَكُمْ) فالشاهد يصوم والمسافر والمريض يصومان في أيام أُخر، والمطيق يفطر ويكفّر بمد طعام.
وبذلك ظهر أنّ الاستدلال على أنّ صيام المطيق اختياري كما عن المحدّث البحراني، أو صيام المسافر كما عليه أهل السنّة لا صلة له بمدلول الآية.