الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧
الجهة الثالثة: وجوبهما عيناً أو كفاية؟
ذهب الشيخ في الاقتصاد إلى أنّهما من فروض الأعيان[١]، واختاره ابن
حمزة،(٢) وحكي عن السيد المرتضى أنّهما من فروض الكفاية [٢].
وقال المحقق: ووجوبهما على الكفاية يسقط بقيام من فيه كفاية، وقيل بل على الأعيان، وهو الأشبه.[٣]
وذهب ابن البرّاج إلى التفصيل، وقال: إنّهما فرضان من فرائض الإسلام، وربما انتهت الحال في ذلك إلى أن يكون فرضهما فرضاً على الكفاية، وربّما لم ينته إلى ذلك فيكون فرضاً على الأعيان، وفسّر الأوّل: بأن يكفي في الانتهاء عن المنكر وإيقاع المعروف أمر بعض المكلّفين ونهيه، والثاني: بأن لا يكفي إلاّ الجميع فيجب عامّاً.[٤]
استدلّ القائل بالأعيان بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة، قال سبحانه:
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ).[٥]
ومنها النبويان، قال(صلى الله عليه وآله وسلم):«لتأمرنّ بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليعمّكم عذاب الله».[٦]
[١] الاقتصاد:١٤٧. ٢ . الوسيلة:٢٠٧.
[٢] لاحظ: مختلف الشيعة:٤/٤٥٧. ولم يذكر مصدر النقل.
[٣] شرائع الإسلام:١/٣٤١.
[٤] المهذب:١/٣٤٠.
[٥] الحج:٤١.
[٦] الوسائل:١٠، الباب ٣ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ١٢.