الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠
الأعيان، ويقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).[١] وأُخرى يخصّه ببعض الأُمّة ويقول:(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٢] .
والجمع بين الآيتين هو تقسيم المراتب إلى وظيفة الأعيان كالإنكار في القلب والإرشاد باللسان، ووظيفة الحكومة بمعنى صاحبه القوّة والمنعة، كإجراء الحدود، ومنع المتجرّئ من التمادي في المعصية.
وإن شئت التفصيل فنقول: إنّ في المقام وظيفتين:
وظيفة فردية يقوم بها الفرد حسب ما أُوتي من قوّة بقلبه ولسانه. قال الإمام الصادق(عليه السلام):«حسب المؤمن عذراً إذا رأى منكراً أن يعلم الله من نيّته أنّه كاره».[٣]
ووظيفة اجتماعية بمعنى أنّ الخطاب للمجتمع، قائلاً: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)[٤]، وقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة)[٥] لكن المجتمع لا يتمكّن من القيام بوظائفه الاجتماعية إلاّ بإعداد جماعة خاصّة لهذه الغاية بعد التدريب والتعليم، فيقوم بهذا الأمر الهام فريق أو جماعة منظمة، ذات أوصاف، وشرائط خاصّة، تتشكّل من المسلمين، ويتمّ إعدادها وتربيتها لهذا الغرض.
[١] آل عمران: ١١٠.
[٢] آل عمران:١٠٤.
[٣] الوسائل:١٠، الباب٥ من كتاب الأمر والنهي، الحديث١.
[٤] المائدة:٣٨.
[٥] النور:٢.