الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧
ومنه يظهر حال الحكم فإن كان الحكم بغير ما أنزل الله يسبب إهراق دم محترم أو هتك عرض فلا يجوز.
وأمّا إذا لم يبلغ ذلك فعليه التخلّص من الحكم والفرار منه، وإذا أُلزم يتحرّى الأهم فالأهم.
وممّا يدلّ على أنّ التقية قضية شخصية لا صلة لها بالقضايا العامّة كالإفتاء والقضاء هو أنّه لم يُر من عالم شيعي عبر القرون الماضية أن يؤلّف كتاباً في العقائد أو الفروع الفقهية على غرار فقه أهل السنة وفتاواهم وهذا يعرب عن كونها قضية شخصية لا صلة لها بالقضايا العامّة، وإن ابتلي الرجل بالإفتاء والحكم فعليه العمل على النحو الّذي ذكرناه.
ومن هنا نقف على جواب سؤال أو اعتراض ربّما يتوجّه على عقائد الشيعة وفقههم، فسيقولون إنّ التقية من مبادئ التشيع ولا يصح الاعتماد على كل ما يقولون ويكتبون وينشرون، إذ من المحتمل جدّاً أن تكون هذه الكتابات دعايات والواقع غيرها، وهذا ما يجترّه الكاتب الباكستاني إحسان إلهي ظهير في كتبه الّتي يتحامل بها على الشيعة، وقد عزب عن الكاتب أنّ التقية أمر شخصي ولا صلة له بما إذا خرج عن هذا الحدّ، وتأليف كتاب على غرار التقية أمر لم يعرف ولم يوجد ولم يدر في خلد أحد من الشيعة.
والشيعة ليست جمعية سرّية حتّى تحتاج إلى هذا الأمر، وقد انتشرت في أقطار الأرض والبلاد الكثيرة فهل يمكن أن يكون المنشور بآلاف النسخ غير ما عندهم من العقائد.
وقد خلط هذا الكاتب بين الشيعة والجمعيات السرّية الذين يكتمون عقائدهم وأفكارهم عن غير أتباعهم. فإنّ هذا الأمر يمكن حصوله في جمعية