الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤
تحريك اللسان لا يجعله كلاماً ملفوظاً، فهذه الروايات محمولة على الاستحباب، إذ لا تُعدّ القراءة بهذا الشكل أمراً ميسوراً للقراءة الواجبة.
الخامسة: إذا تمكّن من إتيان بقيّة الأجزاء في غير حالة القيام، كما إذا اضطرّ فيها إلى ترك الفاتحة أو بعضها تقيّة فهل عليه إتمام الفاتحة في حال الركوع مع الإمكان؟ ذكر الشيخ الأنصاري أنّ فيه قولين: من إطلاق ما مرّ، يعني: صحيحة أبي بصير[١] وخبر إسحاق بن عمّار[٢] الدالّين على جواز القطع أو تركها.
ومن أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، فإنّ المتعذّر هو القيام حال القراءة لا نفسها، وكذلك لو لم يتمكّن من التشهد جالساً فإنّ وجوبه قائماً لا يخلو من قوّة ; وفاقاً للمحكي عن ابن بابويه، والعلاّمة في المختلف، والشهيد في الذكرى.[٣] ثمّ استدلّ على ذلك برواية جندب المحكية عن محاسن البرقي.[٤]
يلاحظ عليه: أنّ أدلّة وجوب القراءة أو التشهّد لا تشمل غير حالة القيام أو الجلوس، فإتيانهما في غير محلّهما يحتاج إلى الدليل ولا يكون إتيانهما في غير محلّهما مصداقاً لقاعدة الميسور.
ولعلّ بإمعان النظر في هذه الصورة يمكن الجمع بين الروايات المتشتّتة المختلفة مضموناً، وبذلك يظهر حدود شرطية عدم المندوحة وأنّها
[١] الوسائل:٥، الباب٣٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث١.
[٢] الوسائل:٥، الباب٣٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث٤.
[٣] رسالة التقية: ٨٧ ضمن رسائل فقهية من تراث الشيخ الأعظم .
[٤] كما في مصباح الفقيه: ١ / ٦٤٦، أحكام السجود، الطبعة القديمة.