الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر؟فقال: «الجد أولى بذلك مالم يكن مضارّاً، إن لم يكن الأب زوّجها قبله».[١]
ولا يخفى أنّ الإمام(عليه السلام) في مقام بيان عدم نفوذ ولاية الجد على الجارية إذا كان مضارّاً بها وليس في مقام بيان حرمة الإضرار.
إلاّ أنّه يفهم من الحديث أنّ حرمة الإضرار أمر مفروغ عنه، ولو لم يكن الإضرار بالجارية حراماً لما وجد وجه لعدم نفوذ ولاية الجدّ عليها، إن لم يكن الأب زوّجها قبله.
٦١. روى السكوني عن جعفر بن محمّد، عن أبيه(عليهما السلام) قال: «قال علي ّ(عليه السلام): من أوصى ولم يحف ولم يضار، كان كمن تصدّق به في حياته».[٢]
٦٢. في البحار عن «أمالي الطوسي» عن المفيد، عن عليّ بن الحسين البصريّ، عن أحمد بن عليّ بن مهدي، عن أبيه، عن الرّضا(عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام)قال: «قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): حبّنا أهل البيت يكفّر الذنوب ويضاعف الحسنات، وإنّ اللّه ليتحمّل عن محبّينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلاّ ما كان منهم فيها على إضرار وظلم للمؤمنين».[٣]
وهذا الحديث لايدلّ على عدم حرمة الإضرار بغير المؤمنين من العباد، بل يدلّ على أنّ اللّه يتحمّل عن المحبّ لأهل البيت تبعة إضراره بهم، ولو كان
[١] الوسائل :١٤، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح، الحديث ٢.
[٢] الوسائل :١٣، الباب ٥ من أبواب الوصايا ، الحديث ٢.
[٣] بحار الأنوار:٦٥ /١٠٠.