الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠
وقوله سبحانه: (وَالّذينَ اتّخذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْريقاً بَيْنَ المُؤمِنينَ وَإرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلاّ الحُسْنى وَاللّهُ يَشْهَدُ أنّهُم لَكاذِبُونَ).[١]
والآية تدلّ على أنّهم كانوا متعمّدين للإضرار.
ويزيده توضيحاً، رواية هارون بن حمزة الغنوي حيث طلب صاحب الدرهمين نحر البعير وأخذ الرأس والجلد، فوصفه الإمام(عليه السلام) بأنّه ضرار، لأنّ برء البعير صار سبباً لارتفاع قيمته السوقية، فيجب أن يستفاد منه في الركوب لا في الأكل.[٢]
وروى في «مجمع البيان» في تفسير قوله تعالى:(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصى بِها أَوْ دَيْن غَيْـرَ مُضارّ)[٣]، قال: إنّ الضرار في الوصية من الكبائر، والمراد هو الإيصاء بأكثر المال أو جميعه حتّى لايرث الوارث مطلقاً أو شيئاً قليلاً.[٤]والرواية التي ذكرناها في توضيح قوله سبحانه:(وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا)تؤكّد ذلك. كما يؤكّده ما ورد فيه فعل ذلك المصدر، مثل«لاتضار»، فإنّه أيضاً بمعنى الإضرار عن عمد و عناد ولجاج.
وأمّا المعنى السادس، الذي هو مختار سيدنا الأُستاذ ، فقد قال في توضيحه:«إنّ الضرر والضر والإضرار وما يشتق منها، إنّما يستعمل في الضرر المالي والنفسي بخلاف الضرار، فإنّ الشائع من استعماله، هو استعماله في
[١] التوبة:١٠٧.
[٢] لاحظ الحديث رقم ٢٢ ممّا سردناه من الروايات الدالّة على القاعدة.
[٣] النساء:١٢.
[٤] لاحظ الحديث رقم ٢٣.