الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
الحكم بالشفعة بشيء يفارقه تارة ويجتمع معه أُخرى.
الثالث: أنّ الضرر يأتي من قبل بيع الشريك حصّته، فلو كان ذلك مورداً لقاعدة«لاضرر»، للزم الحكم ببطلان البيع أو عدم لزومه. وأمّا جعل حقّ الشفعة لجبران الضرار وتداركه بالحكم بانتقال المبيع إلى ملك الشريك، فليس مستفاداً من أدلّة نفي الضرر فإنّها لاتدلّ على جعل حكم يتدارك به الضرر، غايتها نفي الحكم الضرري.[١]
ولايخفى عدم تمامية الوجهين الأخيرين.
أمّا أوّلهما: فإنّ تسلّط الشريك على ماله على وجه الإطلاق بحيث كان له البيع ممّن يشاء صالحاً كان أو طالحاً، حكم ضرري حسب الطبع. والمقياس في الحكم بالضرر، ملاحظة نفس الحكم المجعول، أي جواز بيع الشريك حصّته ممّن يشاء، فهو بلا شكّ يوجب الاضطراب في الحياة ولايرتفع ذلك إلاّ بإعطاء القدرة للشريك الآخر على أخذ السهم المباع بردّ ثمن المثل حتّى يسدّ حاجة البائع، لاحتياجه إلى الثمن. وبذلك يرتفع قلق الشريك.
وعدم ترتّب الضرر فيما كان المشتري رجلاً بارّاً، لا يوجب عدم كون التسلّط ضرريّاً; لأنّ المقياس في كون الحكم ضرريّاً هو نفس الحكم مجرّداً عن المقارنات واللّواحق، ككون المشتري صالحاً أو طالحاً.
وأمّا انتفاء الشفعة إذا كان الشّركاء أكثر من اثنين، فهو المشهور بين الفقهاء مع القول بثبوتها. قال المحقّق: هل تثبت لما زاد عن شفيع واحد؟فيه أقوال: أحدها: نعم تثبت مطلقاً على عدد الرؤوس، والثاني: تثبت في الأرض
[١] مصباح الأُصول:٢/٥٢١، تقرير درس آية اللّه العظمى السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي(قدس سره) .