الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤
١. أنّ مفاد حديث «لا ضرر» هو نفي الحكم الضرري في عالم التشريع، والضرر الموجود في موارد الجهل لم ينشأ من الحكم الشرعي ليرفع بدليل «لا ضرر» وإنّما نشأ من جهل المكلّف به خارجاً ومن ثمّ لو لم يكن الحكم ثابتاً في الواقع، لوقع في الضرر أيضاً.[١]
يلاحظ عليه: أنّ مفاد الحديث هو نفي الحكم الضرري الواقعي، سواء أكان الشارع هو المبدأ للحكم الضرريّ، أو كان الحكم الضرريّ ناشئاً عن جهل المكلّف في المقام، لكن نفي الحكم الضرريّ مطلقاً لا يجتمع مع كون الوضوء الضرريّ واجباً في حال الجهل كما لا يخفى.
٢. أنّ قاعدة «لا ضرر» وردت امتناناً على الأُمّة الإسلامية، فكلّ مورد يكون نفي الحكم فيه منافياً للامتنان لا يكون مشمولاً لدليل لا ضرر، و من المعلوم أنّ الحكم ببطلان الطهارة المائية الضررية الصادرة حال الجهل، لأجل كونها ضررية والأمر بالتيمّم مخالف للامتنان، فلا يشمله دليل لا ضرر.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ المراد من كونها قاعدة امتنانية كونها مسوقة للامتنان نظير كون رفع الإكراه والاضطرار كذلك، وأمّا لزوم وجود الامتنان في كلّ مورد، فليس بلازم.
أضف إلى ذلك: أنّ مجرّد عدم شمول القاعدة لهذا المورد، غير كاف في صحّة الوضوء، إذ غايته عدم وجود ذلك المانع في طريق صحّته، ولكن المانع ليس منحصراً فيه، بل يكفي في البطلان ما سيوافيك من حرمة الإضرار بالبدن والأعضاء، وعندئذ يكون الوضوء مصداقاً للإضرار وهو محرّم، وحرمته
[١] مصباح الأُصول: ٢/٥٤٥.
[٢] رسالة قاعدة لا ضرر للخوانساري: ٢١٥ـ ٢١٦.